تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شئٍ يوم الجمعة. قال: لأن فيها طُبعت (١) طينةٌ أبيكَ آدم، وفيها الصعقة (٢) وفيها البعثة (٣) وفيها البطشة (٤)، وفي آخر ثلاث ساعاتٍ منها: ساعة من دعا الله فيها استجيب له. رواه أحمد من رواية علىّ بن أبى طلحة عن أبي هريرة، ولم يسمع منه، ورجاله محتجّ بهم في الصحيح.

٢٨ - وروى عن أبي سعيد الخدرى رضي الله عنه أن النبى ﷺ قال: الساعة التى يُستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة آخر ساعةٍ من يوم الجمعة قبل غروب الشمس أغفل (٥) ما يكون الناسُ. رواه الأصبهاني.

٢٩ - وعن جابرٍ رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ قال: يوم الجمعة اثنتا عشر ساعةً لا يوجد عبدٌ مسلمٌ يسأل الله عز وجل شيئًا إلا آتاهُ إياه فالتمسوها آخر ساعةٍ بعد العصر. رواه أبو داود والنسائي، واللفظ له، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، وهو كما قال الترمذي.

ورأى بعض أهل العلم من أصحاب النبى ﷺ وغيرهم أن الساعة التى تُرجى بعد العصر إلى أن تغرب الشمس، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال أحمد: أكثر الحديث في الساعة التى تُرجى فيها إجابة الدعوة أنها بعد صلاة العصر. قال: وتُرجى بعد الزوال، ثم روى حديث عمرو بن عوف المتقدم، وقال الحافظ: أبو بكر بن المنذر:

(١) خلقت، أراد الله في هذا اليوم أن يقول: لآدم كن فيكون، وفيه: (كل الخلال يطبع عليها المؤمن إلا الخيانة والكذب) أي يخلق عليها.

(٢) أي يغشى على الإنسان من صوت شديد يسمعه، وربما مات منه ثم استعمل في الموت كثيرًا. قال علماء التوحيد: ينفخ إسرافيل في الصور كهيئة البون الذى يزمر به ولكنه هو قرن من نور فتخرج الأرواح مثل النحل، فتمشى في الأجساد مشى السم في اللديغ، وهو المسمى عندهم بالنشر (إحياء الموتى) قال تعالى: (ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله) وهى النفخة الثانية يساق الناس إلى المحشر المسمى: (الحشر) أهـ من كتابى (النهج السعيد في علم التوحيد) ص ١٥٨.

(٣) الإحياء بعد الموت يوم القيامة: أي إحياء الأبدان من قبورها. قال تعالى (ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحي الموتى وأنه على كل شئ قدير. وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور) ٧ من سورة الحج.

(٤) أخذ الناس بصولة وقهر وغلبة. قال تعالى: (يوم نبطش البطشة الكبرى) ١٦ من سورة الدخان (ولقد أنذرهم بطشتنا) ٣٦ من سورة القمر (إن بطش ربك لشديد) ١٢٠ من سورة البروج.

(٥) يكون الناس في غاية الغفلة والجهر بفائدتها، وعدم الاعتناء بالعبادة، والدعاء فيها.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة · الجزء ١ · الصفحة ٤٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارةج ١ · ص ٤٩٥