دَعْوَة إِنْ كَانَ قَدْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَة قَبْل ذَلِكَ , وَأَمَّا قَتْله إِذَا كَانَ نَائِمًا فَمَحَلّه أَنْ يَعْلَم أَنَّهُ مُسْتَمِرّ عَلَى كُفْره وَأَنَّهُ قَدْ يَئِسَ مِنْ فَلاحه , وَطَرِيق الْعِلْم بِذَلِكَ إِمَّا بِالْوَحْيِ وَإِمَّا بِالْقَرَائِنِ الدَّالَّة عَلَى ذَلِكَ. (1)
جواز الفتك بأهل الحرب:
عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
((مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأْذَنْ لِي فَأَقُولَ، قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ)) (2).
قال الحافظ: الفتك: أَيْ جَوَاز قَتْل الْحَرْبِيّ سِرًّا.
وَإِنَّمَا فَتَكُوا بِهِ لأَنَّهُ نَقَضَ الْعَهْد , وَأَعَانَ عَلَى حَرْب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهَجَاهُ , وَلَمْ يَقَع لأَحَد مِمَّنْ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ تَأْمِين لَهُ بِالتَّصْرِيحِ , وَإِنَّمَا أَوْهَمُوهُ ذَلِكَ وَآنَسُوهُ حَتَّى تَمَكَّنُوا مِنْ قَتْله. (3)
النهي عن التنازع والخلاف، وعقوبة ذلك:
ـ عن أبي موسى الأشعري:
((أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا وَأَبَا مُوسَى إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: يَسِّرَا وَلا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا وَلا تَخْتَلِفَا)) (4).
ـ عن الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ:
((جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ - وَكَانُوا خَمْسِينَ رَجُلاً - عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: إِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخْطَفُنَا الطَّيْرُ فَلا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ هَذَا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ، وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا هَزَمْنَا الْقَوْمَ وَأَوْطَأْنَاهُمْ فَلا تَبْرَحُوا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ، فَهَزَمُوهُمْ،
(1) الفتح (6/ 180).
(2) رواه البخاري في الجهاد والسير باب الفتك بأهل الحرب (3032).
(3) الفتح (6/ 185).
(4) رواه البخاري في الجهاد والسير باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب (3038)، ومسلم في الأشربة (3730)، وأحمد 18868).