((حَرَّقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ)) (1).
قال الحافظ: ذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى جَوَاز التَّحْرِيق وَالتَّخْرِيب فِي بِلاد الْعَدُوّ.
وَكَرِهَهُ الأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْث وَأَبُو ثَوْر , وَاحْتَجُّوا بِوَصِيَّةِ أَبِي بَكْر لِجُيُوشِهِ أَنْ لا يَفْعَلُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ.
وَأَجَابَ الطَّبَرِيُّ بِأَنَّ النَّهْي مَحْمُول عَلَى الْقَصْد لِذَلِكَ بِخِلافِ مَا إِذَا أَصَابُوا ذَلِكَ فِي خِلَال الْقِتَال كَمَا وَقَعَ فِي نَصْبِ الْمَنْجَنِيق عَلَى الطَّائِف , وَهُوَ نَحْو مَا أَجَابَ بِهِ فِي النَّهْي عَنْ قَتْل النِّسَاء وَالصِّبْيَان , وَبِهَذَا قَالَ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم , وَنَحْو ذَلِكَ الْقَتْل بِالتَّغْرِيقِ. وَقَالَ غَيْره: إِنَّمَا نَهَى أَبُو بَكْر جُيُوشه عَنْ ذَلِكَ لأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ تِلْكَ الْبِلاد سَتُفْتَحُ فَأَرَادَ إِبْقَاءَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ. وَاللَّه أَعْلَم. (2)
ـ جواز قتل المشرك وهو نائم:
قال البخاري: بَاب قَتْل الْمُشْرِك النَّائِم، وذكر فيه قصة أبي رافع اليهودي:
ـ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ:
((بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَهْطًا مِنْ الأَنْصَارِ إِلَى أَبِي رَافِعٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ بَيْتَهُ لَيْلاً فَقَتَلَهُ وَهُوَ نَائِمٌ)) (3).
قال الحافظ: قوله (بَاب قَتْل الْمُشْرِك النَّائِم) ذَكَرَ فِيهِ قِصَّة قَتْل أَبِي رَافِع الْيَهُودِيّ مِنْ حَدِيث الْبَرَاء بْن عَازِب , وَهِيَ ظَاهِرَة فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ , لأَنَّ الصَّحَابِيّ طَلَبَ قَتْل أَبِي رَافِع وَهُوَ نَائِم , وَإِنَّمَا نَادَاهُ لِيَتَحَقَّق أَنَّهُ هُوَ لِئَلا يَقْتُل غَيْره مِمَّنْ لا غَرَض لَهُ إِذْ ذَاكَ فِي قَتْله وَبَعْد أَنْ أَجَابَهُ كَانَ فِي حُكْم النَّائِم لأَنَّهُ حِينَئِذٍ اِسْتَمَرَّ عَلَى خَيَال نَوْمه , بِدَلِيلِ أَنَّهُ بَعْد أَنْ ضَرَبَهُ لَمْ يَفِرّ مِنْ مَكَانه وَلا تَحَوَّلَ مِنْ مَضْجَعه حَتَّى عَادَ إِلَيْهِ فَقَتَلَهُ , وَفِيهِ جَوَاز التَّجسِيسِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَطَلَب غِرَّتهمْ وَجَوَاز اِغْتِيَال ذَوِي الأَذِيَّة الْبَالِغَة مِنْهُمْ , وَكَانَ أَبُو رَافِع يُعَادِي رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وَيُؤَلِّب عَلَيْهِ النَّاس. وَيُؤْخَذ مِنْهُ جَوَاز قَتْل الْمُشْرِك بِغَيْرِ
(1) رواه البخاري في الجهاد والسير باب حرق الدور والنخيل (3021)، ومسلم في الجهاد والسير (3284)، والترمذي في السير (1473)، وأبو داود في الجهاد (2248)، وابن ماجه في الجهاد (2834)، وأحمد (5970)، والدارمي في السير (2351).
(2) الفتح (6/ 179).
(3) رواه البخاري في الجهاد والسير باب قتل المشرك النائم (3023).