متى يكون الدعاء للمشركين بالهداية:
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -:
((قَدِمَ طُفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ دَوْسًا عَصَتْ وَأَبَتْ فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا، فَقِيلَ: هَلَكَتْ دَوْسٌ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَأْتِ بِهِمْ)) (1).
قال الحافظ: .. الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَقَامَيْنِ وَأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ تَارَةً يَدْعُو عَلَيْهِمْ وَتَارَةً يَدْعُو لَهُمْ، فَالْحَالَة الأُولَى: حَيْثُ تَشْتَدُّ شَوْكَتُهُمْ وَيَكْثُرُ أَذَاهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الأَحَادِيثِ الَّتِي قَبْلَ هَذَا بِبَابٍ، وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: حَيْثُ تُؤْمَنُ غَائِلَتُهُمْ وَيُرْجَى تَأَلُّفُهُمْ كَمَا فِي قِصَّةِ دَوْسٍ. (2)
النهي عن السفر بالمصحف إلى أرض العدو
ـ قال البخاري: وَقَدْ سَافَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ الْقُرْآنَ. (3)
قال الحافظ: أَشَارَ الْبُخَارِيّ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالنَّهْيِ عَنْ السَّفَر بِالْقُرْآنِ السَّفَر بِالْمُصْحَفِ خَشْيَة أَنْ يَنَالهُ الْعَدُوّ لا السَّفَر بِالْقُرْآنِ نَفْسه.
عن ابن عمر - رضي الله عنه -:
((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ)) (4).
قال الحافظ: وَالنَّهْي يَقْتَضِي الْكَرَاهَة لأَنَّهُ لا يَنْفَكّ عَنْ كَرَاهَة التَّنْزِيه أَوْ التَّحْرِيم. (5)
(1) رواه البخاري في الدعاء للمشركين بالهدى ليتألفهم (2937)، ومسلم في فضائل الصحابة، وأحمد (7014).
(2) الفتح (6/ 126).
(3) الفتح (6/ 155).
(4) رواه البخاري في الجهاد والسير باب كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو (2990)، ومسلم في الإمارة (3474)، وأبو داود في الجهاد (2243)، وأحمد (5208).ومالك في الجهاد (855).
(5) الفتح (6/ 155).