((يَأْتِي زَمَانٌ يَغْزُو فِئَامٌ مِنْ النَّاسِ، فَيُقَالُ: فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَأْتِي زَمَانٌ فَيُقَالُ: فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ، ثُمَّ يَأْتِي زَمَانٌ فَيُقَالُ: فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ صَاحِبَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ)) (1)
قال الحافظ: قَالَ اِبْن بَطَّال: هُوَ كَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الآخَر " خَيْرُكُمْ قَرْنِيّ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ " لأَنَّهُ يُفْتَحُ لِلصَّحَابَةِ لِفَضْلِهِمْ ثُمَّ لِلتَّابِعِينَ لِفَضْلِهِمْ لِتَابِعيِهِمْ لِفَضْلِهِمْ قَالَ وَلِذَلِكَ كَانَ الصَّلاحُ وَالْفَضْلُ وَالنَّصْرُ لِلطَّبَقَةِ الرَّابِعَةِ أَقَلُّ فَكَيْفَ بِمَنْ بَعَدَهُمْ وَاللَّه الْمُسْتَعَان. (2)
الخدمة في الغزو
ـ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
(صَحِبْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَكَانَ يَخْدُمُنِي (وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ أَنَسٍ) قَالَ جَرِيرٌ: إِنِّي رَأَيْتُ الأَنْصَارَ يَصْنَعُونَ شَيْئًا لا أَجِدُ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلا أَكْرَمْتُهُ) (3).
ـ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
(خَرَجْتُ مَعَ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ فِي سَفَرٍ، فَكَانَ يَخْدُمُنِي فَقُلْتُ لَهُ لا تَفْعَلْ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الأَنْصَارَ تَصْنَعُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا آلَيْتُ أَنْ لا أَصْحَبَ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلا خَدَمْتُهُ).
قَوْلُهُ: تصنع شيئًا برسول الله صلى الله عليه وسلم: أَي من التعظيم والتوقير ونحو ذلك.
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: (كُنْتُ أَمِيحُ أَصْحَابِي الْمَاءَ يَوْمَ بَدْرٍ) (4).
(1) رواه البخاري في كتاب الجهاد باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب (2897)، ومسلم في فضائل الصحابة (4597)، وأحمد (10619).
(2) الفتح (6/ 105).
(3) رواه البخاري في الجهاد باب فضل الخدمة في الغزو (2674)، ومسلم في فضائل الصحابة (4570).
(4) رواه أبو داود في الجهاد باب في المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة (2355) وصححه الألباني في سنن أبي داود (2731).