تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقُلْت أَيْضًا: إذَا كَانَ الْغُرَمَاءُ يُجَاهِدُونَ بِالْمَالِ الَّذِي يَسْتَوْفُونَهُ فَالْوَاجِبُ وَفَاؤُهُمْ لِتَحْصِيلِ الْمَصْلَحَتَيْنِ: الْوَفَاءِ وَالْجِهَادِ. وَنُصُوصُ الإِمَامِ أَحْمَدَ تُوَافِقُ مَا كَتَبْتُهُ " اهـ.

الاستعانة والاستنصار بالضعفاء والصالحين في الحرب:

قال البخاري: بَاب مَنْ اسْتَعَانَ بِالضُّعَفَاءِ وَالصَّالِحِينَ فِي الْحَرْبِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ قَالَ لِي قَيْصَرُ سَأَلْتُكَ أَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ فَزَعَمْتَ ضُعَفَاءَهُمْ وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ. (1)

عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ:

((رَأَى سَعْدٌ ضي الله عنه أَنَّ لَهُ فَضْلاً عَلَى مَنْ دُونَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلا بِضُعَفَائِكُمْ)) (2).

ولفظ النسائي:

((إِنَّمَا يَنْصُرُ اللَّهُ هَذِهِ الأُمَّةَ بِضَعِيفِهَا بِدَعْوَتِهِمْ وَصَلاتِهِمْ وَإِخْلاصِهِمْ))

قال المنذري: وَمَعْنَاهُ أَنَّ عِبَادَة الضُّعَفَاء وَدُعَاءَهُمْ أَشَدّ إِخْلاصًا لِجَلاءِ قُلُوبهمْ مِنْ التَّعَلُّق بِزُخْرُفِ الدُّنْيَا وَجَعَلُوا هَمَّهُمْ وَاحِد فَأُجِيبَ دُعَاؤُهُمْ وَزَكَتْ أَعْمَالهمْ اِنْتَهَى

عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

((ابْغُونِي ضُعَفَاءَكُمْ فَإِنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ)) (3)

والمعنى أَيْ اُطْلُبُوا لِي (الضُّعَفَاء): أَيْ صَعَالِيك الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ مَنْ يَسْتَضْعِفهُمْ النَّاس لِرَثَاثَةِ حَالهمْ أَسْتَعِين بِهِمْ.

(تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ) أَيْ بِسَبَبِهِمْ أَوْ بِبَرَكَةِ دُعَائِهِمْ.

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(1) الفتح (6/ 103) وحديث أبي سفيان سبق بطوله.

(2) رواه البخاري في كتاب الجهاد باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب (2896)، والنسائي في الجهاد (3137)، وأحمد (1411).

(3) رواه الترمذي في الجهاد باب الاستفتاح بصعاليك المسلمين (1624) وقال: حسن صحيح، وأبو داود في الجهاد (2227)، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٨٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٨٣٩