فهذا يقتضي أن صاحب العذر يعطي أجر الغازي، فقيل: يحتمل أن يكون أجره مساويًا، وفي فضل الله متسع، وثوابه فضل لا استحقاق، فيثيب على النية الصادقة مالا يثيب على الفعل، وقيل: يعطي أجره من غير تضعيف فيفضله الغازي للمباشرة والله أعلم
وأما كونهم لا يكتب لهم ذلك الأجر إلا إذا نصحوا لله ورسوله أي: لم يقارن تخلفهم بسبب العذر مزح بتخلصهم من الجهاد، بل يجب أن يكونوا قد عقدوا العزيمة على أن لو زالت أعذارهم لم يتخلفوا ولم يتوانوا ويتباطؤا عنه لحظة
قال تعالى: (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله، ما على المحسنين من سبيل، والله غفور رحيم)
ثم ضرب الله تعالى مثلاً لهؤلاء الناصحين بالتكاين الذين طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحملهم ليخرجوا معه لجهاد الأعداء، فاعتذر بأنه لا يجد ما يحملهم عليه فخرجوا يبكون مغمومين بسبب ذلك
((ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا ألا يجدوا ما ينفقون))
ومع أن الله تعالى قد عذرهم كما تقدم فإن بعضهم يحمله حبه للشهادة وإعلاء كلمة الله والاستجابة لله حيث يقول تعالى ((انفروا خفافًا وثقالاً))
كما فعل عمرو بن الجموح-وكان شديد العرج- في غزوة أحد حين هم بالخروج فاعترضه أبناؤه بأن الله قد عذره، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن بني يريدان أن يحبسوني عن هذا الوجه والخروج معك فيه، فوالله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أنت فقد عذرك الله، فلا جهاد عليك وقال لبنيه ما عليكم ألا تمنعوه لعل الله أن يرزقه الشهادة، فخرج معه، فقتل يوم أحد.
أفضلية المجاهد على صاحب العذر: