عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
((أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي غَزَاةٍ فَقَالَ: إِنَّ أَقْوَامًا بِالْمَدِينَةِ خَلْفَنَا مَا سَلَكْنَا شِعْبًا وَلا وَادِيًا إِلا وَهُمْ مَعَنَا فِيهِ حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ)) (1)
وفِي رِوَايَةِ اَلإِسْمَاعِيلِيِّ
((إِلا وَهُمْ مَعَكُمْ فِيهِ بِالنِّيَّةِ))
وَلابْنِ حِبَّانَ وَأَبِي عَوَانَةَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ
((إِلا شَرَكُوكُمْ فِي اَلأَجْرِ))
وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِلَفْظِ
((حَبَسَهُمُ اَلْمَرَضُ)). (2)
عن أبي موسى قال، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا)) (3).
قال الحافظ: وَالْمُرَادُ بِالْعُذْرِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمَرَضِ وَعَدَمُ اَلْقُدْرَةِ عَلَى اَلسَّفَرِ. (4)
قَالَ اَلْمُهَلَّبُ: يَشْهَدُ لِهَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ تَعَالَى (لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ اَلْمُؤْمِنِينَ غَيْر أُولِي اَلضَّرَر) الآيَة فَإِنَّهُ فَاضَلَ بَيْنَ اَلْمُجَاهِدِينَ وَالْقَاعِدِينَ ثُمَّ اِسْتَثْنَى أُولِي اَلضَّرَرِ مِنْ اَلْقَاعِدِينَ فَكَأَنَّهُ أَلْحَقَهُمْ بِالْفَاضِلِينَ. وَفِيهِ أَنَّ اَلْمَرْءَ يَبْلُغُ بِنِيَّتِهِ أَجْرَ الْعَامِلِ إِذَا مَنَعَهُ اَلْعُذْر عَنْ اَلْعَمَلِ. (5)
فيعذر عن الخروج في الجهاد أنواع من الناس ذكر منهم في القرآن:
(1) رواه البخاري في الجهاد والسير باب من حبسه العذر عن الغزو (2839)، وابن ماجه في الجهاد (2754).
(2) الفتح (6/ 56).
(3) رواه البخاري في الجهاد والسير باب يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة (2774)، وأبو داود في الجنائز (2687)، وأحمد في أول مسند المكثرين (18848).
(4) الفتح (6/ 56).
(5) السابق.