فَقَالَ أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوكَ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ قَالَ: خُذْ هَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ وَهَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ لِسِتَّةِ أَبْعِرَةٍ ابْتَاعَهُنَّ حِينَئِذٍ مِنْ سَعْدٍ فَانْطَلِقْ بِهِنَّ إِلَى أَصْحَابِكَ، فَقُلْ إِنَّ اللَّهَ أَوْ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلاءِ فَارْكَبُوهُنَّ، فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِمْ بِهِنَّ، فَقُلْتُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلاءِ وَلَكِنِّي وَاللَّهِ لا أَدَعُكُمْ حَتَّى يَنْطَلِقَ مَعِي بَعْضُكُمْ إِلَى مَنْ سَمِعَ مَقَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا تَظُنُّوا أَنِّي حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا لَمْ يَقُلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا لِي وَاللَّهِ إِنَّكَ عِنْدَنَا لَمُصَدَّقٌ وَلَنَفْعَلَنَّ مَا أَحْبَبْتَ، فَانْطَلَقَ أَبُو مُوسَى بِنَفَرٍ مِنْهُمْ حَتَّى أَتَوْا الَّذِينَ سَمِعُوا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْعَهُ إِيَّاهُمْ ثُمَّ إِعْطَاءَهُمْ بَعْدُ فَحَدَّثُوهُمْ بِمِثْلِ مَا حَدَّثَهُمْ بِهِ أَبُو مُوسَى) (1).
و في رواية: (قُلْنَا تَغَفَّلْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمِينَهُ لا نُفْلِحُ بَعْدَهَا أَبَدًا، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ حَلَفْتَ أَنْ لا تَحْمِلَنَا وَقَدْ حَمَلْتَنَا، قَالَ: أَجَلْ وَلَكِنْ لا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا) (2).
توديع الجيش واستقباله
ـ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْخَطْمِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ:
((كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَوْدِعَ الْجَيْشَ قَالَ: أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكُمْ وَأَمَانَتَكُمْ وَخَوَاتِيمَ أَعْمَالِكُمْ) (3).
ـ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:
(كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَشْخَصَ السَّرَايَا يَقُولُ لِلشَّاخِصِ: أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ) (4).
(1) رواه البخاري في المغازي باب غزوة تبوك (4063)، ومسلم في الإيمان (3112)، والترمذي في الأطعمة (1749)، والنسائي في الصيد والذبائح (4272)، وابن ماجه في الكفارات (2098)، وأحمد في أول مسند الكوفيين (18914)، والدارمي في الأطعمة (1966).
(2) رواه البخاري في المغازي باب قدوم الأشعريين (4034)، والمصادر السابقة.
(3) رواه أبو داود في الجهاد باب في الدعاء عند الوداع (2234)، والحاكم، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4657).
(4) رواه ابن ماجه في الجهاد باب تشييع الغزاة وتوديعهم (2816)، والترمذي في الدعوات (3365)، وأبو داود في الجهاد (2233)، وأحمد في مسند ابن عمر (4295) وصححه الألباني في ابن ماجه (2826).