تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(12) دخول الناس في دين الله تعالى

فإن كثيراً من الناس لا ينقادون للحق الذي لا تحميه قوة ولا يكون له بأس، وعامة الخلق ينفرون من الضعيف والضعف ولذلك قال تعالى: ((لقد أرسلنا رسلنا بالبينات، وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط، وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس، وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب، إن الله قوى عزيز)) (1)

قال ابن كثير: "وجعلنا الحديد رادعاً لمن أبى الحق وعانده من بعد قيام الحجة عليه، ولهذا أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد النبوة ثلاث عشرة سنة توحى إليه السور المكية وكلها جدال مع المشركين وبيان وإيضاح للتوحيد وتبيان ودلائل، فلما قامت الحجة على من خالف، شرع الله الهجرة، وأمرهم بالقتال بالسيوف وضرب الرقاب والهام لمن خالف القرآن وكذب به وعانده"

ودعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكبر شاهد على هذا إذ لما تكونت للمؤمنين في المدينة قوة يضربون بها في الأرض وفتحوا مكة جاءت العرب مسلمة مذعنة.

(13) ظهور صدق الدعوة للناس

وذلك من وجوه:

ـ أن يشاهد الناس الدعاة إلى الله وهم يبذلون من أجله كل شيء مع خلوه من المطامع فيدعوهم ذلك إلى التفكر فيهم وفيما يدعون إليه.

أن يرى الناس معاني ومبادئ تلك الدعوة تتحرك في أهلها بلا مواربة ولا خفاء ولذلك هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه ليتموا أمر الله ويعملوا بكل ما يؤمرون به، ولو كان أداء بعض شعائر الإسلام خفية كافياً في أداء حق الله تعالى على المسلم لما كان القاعد عن الهجرة بين ظهراني المشركين آثماً ((إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم، قالوا: فيم كنتم؟ قالوا: كنا مستضعفين في الأرض، قالوا: ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها؟ فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً، إلا المستضعفين .. الآية)) (2)

(1) الحديد/25

(2) النساء/97 - 99

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٧٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٧٢٠