كان السائب بن أبى حبيش يحدث في زمن عمر يقول: والله ما أسرني أحد من الناس.
فيقال: فمن؟ يقول: لما انهزمت قريش انهزمت معها، فأدركني رجل أشعر طويل على فرس أبيض فأوثقني رباطا، وجاء عبدالرحمن بن عوف فوجدني مربوطا فنادى في العسكر: من أسر هذا؟ حتى انتهى بى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من أسرك؟ قلت: لا أعرفه.
وكرهت أن أخبره بالذى رأيت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أسرك ملك من الملائكة اذهب يا بن عوف بأسيرك ".
وروى إسحاق بن راهوية بسنده: عن جبير بن مطعم، قال: رأيت قبل هزيمة القوم، والناس يقتتلون، مثل البجاد الأسود قد نزل من السماء مثل النمل الاسود، فلم أشك أنها الملائكة فلم يكن إلا هزيمة القوم.
قال ابن كثير:
وقد كانت جملة من قتل من سراة الكفار يوم بدر سبعين، هذا مع حضور ألف من الملائكة.
وكان قدر الله السابق فيمن بقى منهم أن سيسلم منهم بشر كثير، ولو شاء الله لسلط عليهم ملكًا واحدًا فأهلكهم عن آخرهم، ولكن قتلوا من لا خير فيه بالكلية.
وقد كان في الملائكة جبريل الذى أمره الله تعالى فاقتلع مدائن قوم لوط، وكن سبعًا فيهن من الأمم والدواب والأراضي والمزروعات، وما لا يعلمه إلا الله، فرفعهن حتى بلغ بهن عنان السماء على طرف جناحه، ثم قلبهن منكسات وأتبعهن بالحجارة التى سومت لهم.
وقد شرع الله جهاد المؤمنين للكافرين، وبين تعالى حكمه في ذلك فقال: " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب، حتى أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء، حتى تضع الحرب أوزارها، ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض "، وقال تعالى: " قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدرو قوم مؤمنين، ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء "