تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكر مخلد بن الحسين عتبة الغلام وصاحبه يحيى الواسطي فقال: كأنما ربتهم الأنبياء.

قال مسلم بن إبراهيم: رأيت عتبة وكان يقال: أن الطير تجيبه، وقال لما غزا: لا تفتحوا بيتي، فلما قتل فتحوه، فوجدوا قبرًا محفورًا، وغل حديد.

وكان رحمه الله إذا جنَّ عليه الليل لبس المسوح وغلَّ نفسه، وناجى ملاه قائلاً: احشرني من حواصل الطيور، فاستجاب الله دعاءه، ولقى ربه شهيدًا، وأكلت لحمه الطيور. (1)

عقبة بن نافع رضي الله عنه

فاتح إفريقية

قال عقبة لرجاله: إن إفريقية إذا دخلها إمام أجابوه للإسلام، فإذا تركها رجع من أجاب منهم لدين الله إلى الكفر، فأرى لكم يا معشر المسلمين أن تتخذوا مدينة تكون عزًا للإسلام إلى آخر الدهر، فركب إلى موضع القيروان اليوم، وكان غيضة كثير الأشجار، مأوى الوحوش والحيات، فقال رجاله: إنك أمرتنا بالبناء في شعار وغياض، ونحن نخاف من السباع والحيات وغير ذلك من دواب الأرض، وكان في عسكره خمسة عشر رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسائر ذلك تابعون، فدعا الله عز وجل وجعل أصحابه يؤمنون على دعائه، ومضى إلى واديها ونادي: أيتها الحيات والسباع، نحن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فارحلوا إنا نازلون ومن وجدناه بعد ذلك قتلناه، ونظر الناس بعد ذلك إلى أمر معجب، من أن السباع تخرج من الشعار تحمل أشبالها، والذئب يحمل جروه، والحيات تحمل أولادها.

ونادى في الناس: كفوا عنهم حتى يرتحلوا عنا، فلما خرج ما فيها من الوحوش والهوام وهم ينظرون إليها نزل عقبة في الوادي، وأمرهم أن يقطعوا الشجر.

قال مفضل بن فضالة: كان عقبة بن نافع مجاب الدعوة. (2)

(1) سير أعلام النبلاء، وصفة الصفوة (4/ 200)، وانظر علو الهمة للعفاني (5/ 128).

(2) علو الهمة للعفاني (4/ 35).

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٦٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٦٦٦