تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أول مشاهده الأحزاب، وشهد بيعة الرضوان، ونزل بالكوفة، وولي كسكر لعمر، ثم صرفه، وبعثه على المسلمين يوم وقعة النهاوند، فكان يومئذ أول شهيد.

عن أبي عثمان قال: أتيت عمر بنعي النعمان بن مقرن، فوضع يده على وجهه يبكي.

لما ورد على عمر اجتماع الفرس بنهاوند، كتب إلى أهل الكوفة والبصرة ليسير ثلثاهم، وقال لأستعملن عليهم رجلاً يكون لها، فخرج إلى المسجد، فرأى النعمان بن مقرن يصلي، فأمره بالمسير والتقدم على الجيش في قتال الفرس، وقال: إن قتل النعمان فحذيفة، وإن قتل حذيفة فجرير، فخرج النعمان ومعه حذيفة والمغيرة بن شعبة والأشعث بن قيس وجرير وعبدالله بن عمر، فلما أتى نهاوند قال النعمان: يا معشر المسلمين شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يقاتل أول النهار، أخر القتال حتى تزول الشمس؛ اللهم ارزق النعمان الشهادة بنصر المسلمين وافتح عليهم، فأمنَّ القوم، وقال إذا هززت اللواء ثلاثًا، فاحملوا في الثالثة، وإن قتلت فلا يلوي أحد على أحد، فلما هز اللواء الثالثة، حمل الناس معه، فقتل، وأخذ الراية حذيفة ففتح الله عليهم، وكان قتل النعمان يوم جمعة، ولما جاء نعيه إلى عمر خرج إلى الناس فنعاه إليهم على المنبر، ووضع يده على رأسه وبكى.

وروي عنه أنه رضي الله عنه قال: اللهم إني أسألك أن تقر عيني اليوم بفتح يكون فيه عز الإسلام، وذل يذل به الكفار، ثم اقبضني إليك بعد ذلك على الشهادة، أمنوا رحمكم الله، قال جبير: فأمنَّا وبكينا.

وعن معقل بن يسار: قال النعمان: إني أدعو الله عز وجل بدعوة، فعزمتُ على كل امرئ منكم لما أمنَّ عليها: اللهم أعط اليوم النعمان الشهادة في نصر المسلمين، وافتح عليهم، ثم حمل فكان أول صريع.

وعن معقل بن يسار قال: أتيت النعمان وبه رمق، فأتيته بماء، فصببت على وجهه أغسل التراب فقال: من ذا؟ قلت: معقل، قال: ما فعل الناس قلت: فتح الله، فقال: الحمد لله، اكتبوا إلى عمر بذلك، وفاضت نفسه رضي الله عنه. (1)

قال الحافظ في الفتح: وَكَانَ مِنْ أَفَاضِل الصَّحَابَة هَاجَرَ هُوَ وَإِخْوَة لَهُ سَبْعَة وَقِيلَ عَشَرَة.

(1) انظر سير أعلام النبلاء (1/ 405)

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٦٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٦٥٤