تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أتى الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من السماء الليلة التي قتل فيها الأسود الكذاب العنسي، فخرج ليبشرنا فقال: " قتل الأسود البارحة، قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين ". قيل: ومن قتله يا رسول الله؟ قال: " فيروز الديلمي ". وقيل: كان بين خروج الأسود العنسي بكهف خبان إلى أن قتل نحو أربعة أشهر، وكان قبل ذلك مستتراً. وقيل: كان بين أول أمره وآخره ثلاثة أشهر. (1)

رَوَى يَعْقُوب بْن سُفْيَان وَالْبَيْهَقِيُّ فِي " الدَّلائِل " مِنْ طَرِيقه مِنْ حَدِيث النُّعْمَان بْن بُزْرُج قَالَ:

((خَرَجَ الأَسْوَد الْكَذَّاب وَهُوَ مِنْ بَنِي عَنْس وَكَانَ مَعَهُ شَيْطَانَانِ يُقَال لأَحَدِهِمَا سُحَيْق وَالآخَر شُقَيْق , وَكَانَا يُخْبِرَانِهِ بِكُلِّ شَيْء يَحْدُث مِنْ أُمُور النَّاس , وَكَانَ بَاذَان عَامِل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَنْعَاء فَمَاتَ , فَجَاءَ شَيْطَان الأَسْوَد فَأَخْبَرَهُ , فَخَرَجَ فِي قَوْمه حَتَّى مَلَكَ صَنْعَاء وَتَزَوَّجَ الْمَرْزُبَانَة زَوْجَة بَاذَان , فَذَكَرَ الْقِصَّة فِي مُوَاعَدَتهَا دَادَوَيْه وَفَيْرُوز وَغَيْرهمَا حَتَّى دَخَلُوا عَلَى الأَسْوَد لَيْلاً ; وَقَدْ سَقَتْهُ الْمَرْزُبَانَة الْخَمْر صَرْفًا حَتَّى سَكِرَ , وَكَانَ عَلَى بَابه أَلْف حَارِس. فَنَقَبَ فَيْرُوز وَمَنْ مَعَهُ الْجِدَار حَتَّى دَخَلُوا فَقَتَلَهُ فَيْرُوز وَاحْتَزَّ رَأْسه , وَأَخْرَجُوا الْمَرْأَة وَمَا أَحَبُّوا مِنْ مَتَاع الْبَيْت , وَأَرْسَلُوا الْخَبَر إِلَى الْمَدِينَة فَوَافَى بِذَلِكَ عِنْد وَفَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قَالَ أَبُو الأَسْوَد عَنْ عُرْوَة:

أُصِيب الأَسْوَد قَبْل وَفَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ , فَأَتَاهُ الْوَحْي فَأَخْبَرَ بِهِ أَصْحَابه , ثُمَّ جَاءَ الْخَبَر إِلَى أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَقِيلَ وَصَلَ الْخَبَر بِذَلِكَ صَبِيحَة دَفْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)).

(1) الاستيعاب (1/ 391)

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٦٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٦٢٩