تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَهُمْ زَرْعٌ وَلا ضَرْعٌ وَخَشِيتُ أَنْ تَأْكُلَهُمْ الضَّبُعُ، وَأَنَا بِنْتُ خُفَافِ بْنِ إِيْمَاءَ الْغِفَارِيِّ، وَقَدْ شَهِدَ أَبِي الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

فَوَقَفَ مَعَهَا عُمَرُ وَلَمْ يَمْضِ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِنَسَبٍ قَرِيبٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ كَانَ مَرْبُوطًا فِي الدَّارِ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ غِرَارَتَيْنِ مَلأَهُمَا طَعَامًا، وَحَمَلَ بَيْنَهُمَا نَفَقَةً وَثِيَابًا، ثُمَّ نَاوَلَهَا بِخِطَامِهِ.

ثُمَّ قَالَ: اقْتَادِيهِ فَلَنْ يَفْنَى حَتَّى يَأْتِيَكُمْ اللَّهُ بِخَيْرٍ.

فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَكْثَرْتَ لَهَا؟!

قَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، وَاللَّهِ إِنِّي لأَرَى أَبَا هَذِهِ وَأَخَاهَا قَدْ حَاصَرَا حِصْنًا زَمَانًا فَافْتَتَحَاهُ ثُمَّ أَصْبَحْنَا نَسْتَفِيءُ سُهْمَانَهُمَا فِيهِ)) (1)

(مَا يُنْضِجُونَ كُرَاعًا) هُوَ مَا دُونَ الْكَعْبِ مِنْ الشَّاةِ , قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ لا يَكْفُونَ أَنْفُسَهُمْ مُعَالَجَة مَا يَأْكُلُونَهُ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُون الْمُرَاد لا كُرَاعَ لَهُمْ فَيُنْضِجُونَهُ.

(لَيْسَ لَهُمْ ضَرْع) لَيْسَ لَهُمْ مَا يَحْلِبُونَهُ. (وَلا زَرْعَ) أَيْ لَيْسَ لَهُمْ نَبَاتٌ.

(وَخَشِيت أَنْ تَأْكُلهُمْ الضِّبَعُ) أَيْ السَّنَةُ الْمُجْدِبَةُ , وَمَعْنَى تَأْكُلُهُمْ أَيْ تُهْلِكُهُمْ.

(وَأَنَا بِنْت خِفَافُ) خِفَاف صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ قِيلَ لَهُ وَلأَبِيهِ وَلِجَدِّهِ صُحْبَة حَكَاهُ اِبْن عَبْد الْبَرِّ.

قَالَ: وَكَانُوا يَنْزِلُونَ غَيْقَة، وَيَأْتُونَ الْمَدِينَةَ كَثِيرًا , وَلِخِفَافِ هَذَا حَدِيث عِنْد مُسْلِم مَوْصُولٌ.

(شَهِدَ أَبِي الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رُهْمٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ:

((لَمَّا نَزَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالأَبْوَاءِ أَهْدَى لَهُ إِيمَاءُ بْنُ رَحْضَةَ الْغِفَارِيُّ مِائَة شَاة وَبَعِيرَيْنِ يَحْمِلانِ لَبَنًا , وَبَعَثَ بِهَا مَعَ اِبْنه خِفَاف , فَقِبَلَ هَدِيَّتَهُ وَفَرَّقَ الْغَنَمَ فِي أَصْحَابِهِ وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ))

(بِنَسَبٍ قَرِيبٍ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ قُرْبَ نَسَبِ غِفَارٍ مِنْ قُرَيْش , لأَنَّ كِنَانَة تَجْمَعهُمْ. أَوْ أَرَادَ أَنَّهَا اِنْتَسَبَتْ إِلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ مَعْرُوفٍ.

(بَعِيرٍ ظَهِيرٍ) أَيْ قَوِيِّ الظَّهْر مُعَدٍّ لِلْحَاجَةِ.

(1) رواه البخاري في المغازي باب غزوة الحديبية (4161)

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٦٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٦٢٢