قال ابن عمر: فنظرت إلى أبي عقيل وقد قطعت يده المجروحة من المنكب فوقعت إلى الأرض وبه من الجراح أربعة عشر جرحاً كلها قد خلصت إلى مقتل وُقتل عدو الله مسيلمة.
قال ابن عمر: فوقفت على أبي عقيل وهو صريع بآخر رمق فقلت: يا أبا عقيل! قال: لبيك - بلسان ملتاث - لمن الدبرة قلت: أبشر قد قتل عدو الله. فرفع إصبعه إلى السماء يحمد الله. ومات يرحمه الله.
قال ابن عمر: فأخبرت عمر، بعد أن قدمت، خبره كله. فقال: رحمه الله، ما زال يسعى للشهادة ويطلبها، وإن كان - ما علمت - من خيار أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم وقديم إسلامهم رضي الله عنه. (1)
الراكب المهاجر
عكرمة بن أبي جهل
واسم أبي جهل عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي المخزومي كان أبو جهل يكنى أبا الحكم فكناه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا جهل فذهبت.
كان عكرمة شديد العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية هو وأبوه وكان فارساً مشهوراً هرب حين الفتح فلحق باليمن ولحقت به امرأته أم حكيم بنت الحارث بن هشام فأتت به النبي صلى الله عليه وسلم فلما رآه قال: " مرحباً بالراكب المهاجر "، فأسلم وذلك سنة ثمان بعد الفتح وحسن إسلامه وقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: " إن عكرمة يأتيكم، فإذا رأيتموه فلا تسبوا أباه، فإن سب الميت يؤذي الحي ".
(1) صفة الصفوة (1/ 82)