وذكر ابن إسحاق: أنه لما أسلم على يد مصعب بن عمير قال لبني عبد الأشهل: كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تسلموا فأسلموا فكان من أعظم الناس بركة في الإسلام. (1)
أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة يوم الخندق يشاورهما فيما أراد أن يعطيه يومئذ عيينة بن حصن من تمر المدينة وذلك أنه اراد أن يعطيه يومئذ ثلث أثمار المدينة لينصرف بمن معه من غطفان ويخذل الأحزاب فأبى عيينة إلا أن يأخذ نصف التمر فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة دون سائر الأنصار لأنهما كانا سيدي قومهما كان سعد بن معاذ سيداً لأوس وسعد بن عبادة سيداً لخرزج فشاورهما في ذلك فقالا: يا رسول الله، إن كنت أمرت بشيء فافعله وامض له وإن كان غير ذلك فوالله لا نعطيهم إلا السيف. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لم أومر بشيء ولو أمرت بشيء ما شاورتكما وإنما هو رأي أعرضه عليكما ". فقالا: والله يا رسول الله ما طمعوا بذلك منا قط في الجاهلية فكيف اليوم؟ وقد هدانا الله بك وأكرمنا وأعزنا. والله لا نعطيهم إلا السيف. فسر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا لهما، وقال لعيينة بن حصن ومن معه: ارجعوا فليس بيننا وبنيكم إلا السيف ورفع بها صوته. (2)
قال ابن إسحاق: ولما وضع القوم أيديهم يأسرون، رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما ذكر لى، في وجه سعد بن معاذ الكراهية لما يصنع الناس، فقال له: " كأنى بك يا سعد تكره ما يصنع القوم؟ " قال: أجل والله يا رسول الله، كانت أول وقعة أوقعها الله بأهل الشرك، فكان الاثخان في القتل أحب إلى من استبقاء الرجال. (3)
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
(1) الإصابة (1/ 435)
(2) الاستيعاب (1/ 179)
(3) السيرة لابن كثير 2/ 436