تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى وكيع: عن عبد الله بن سلمة قال: لكأني أنظر إلى عمار يوم صفين واستسقى فأتى بشربة من لبن فشرب فقال: اليوم ألقى الأحبة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي أن آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن ثم استسقى فأتته امرأة طويلة اليدين بإناء فيه ضياح من لبن فقال عمار حين شربه: الحمد لله الجنة تحت الأسنة ثم قال: والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أن مصلحينا على الحق وأنهم على الباطل ثم قاتل حتى قتل.

روى شعبة عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال: قرأت كتاب عمر إلى أهل الكوفة: أما بعد فإني بعثت إليكم عماراً أميراً وعبد الله بن مسعود معلماً ووزيراً وهما من النجباء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطيعوا لهما واقتدوا بهما فإني قد آثرتكم بعبد الله على نفسي أثرة.

وتواترت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " تقتل عمار الفئة الباغية ". وهذا من إخباره بالغيب وأعلام نبوته صلى الله عليه وسلم وهو من أصح الأحاديث.

عَنْ عِكْرِمَةَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ وَلابْنِهِ عَلِيٍّ: انْطَلِقَا إِلَى أَبِي سَعِيدٍ فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ، فَانْطَلَقْنَا فَإِذَا هُوَ فِي حَائِطٍ يُصْلِحُهُ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَاحْتَبَى ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا، حَتَّى أَتَى ذِكْرُ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً، وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَرَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ وَيَقُولُ: ((وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ، قَالَ يَقُولُ عَمَّارٌ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الْفِتَنِ)) (1)

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي:

((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَمَّارٍ حِينَ جَعَلَ يَحْفِرُ الْخَنْدَقَ وَجَعَلَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَيَقُولُ: بُؤْسَ ابْنِ سُمَيَّةَ تَقْتُلُكَ فِئَةٌ بَاغِيَةٌ)) (2)

(1) رواه البخاري في باب التعاون في بناء المسجد (447)، وأحمد (10588).

(2) رواه مسلم في الفتن (5192)،

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٥٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٥٧٦