الْبَيْدَرِ الَّذِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّه لَمْ يَنْقُصْ تَمْرَةً وَاحِدَةً)) قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: أُغْرُوا بِي يَعْنِي هِيجُوا بِي "فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ". (1)
كلام الله عز وجل لعبدالله بن حرام
عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
((لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي: يَا جَابِرُ مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتُشْهِدَ أَبِي قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ عِيَالاً وَدَيْنًا، قَالَ: أَفَلا أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللَّهُ بِهِ أَبَاكَ؟ قَالَ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا قَطُّ إِلا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَأَحْيَا أَبَاكَ فَكَلَّمَهُ كِفَاحًا، فَقَالَ: يَا عَبْدِي تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ، قَالَ: يَا رَبِّ تُحْيِينِي فَأُقْتَلَ فِيكَ ثَانِيَةً، قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّهُ قَدْ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لا يُرْجَعُونَ، قَالَ: وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ "وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا .. الآيَةَ")) لفظ الترمذي وعند ابن ماجه فيه ((قَالَ: يَا رَبِّ فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى "وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)) (2)
(فَكَلَّمَهُ كِفَاحًا) أَيْ مُوَاجِهَةً لَيْسَ بَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَلا رَسُولٌ.
عمرو بن الجموح
الأنصاري الخزرجي، شهد العقبة ثم شهد بدراً وقتل يوم أحد شهيداً، ودفن هو وعبد الله بن عمرو بن حرام في قبرٍ واحدٍ، وكانا صهرين وكان عمرو بن الجموح أعرج
فقيل له يوم أحد: والله ما عليك من حرج لأنك أعرج فأخذ سلاحه وولى وقال: والله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة. فلما ولى أقبل على القبلة وقال: اللهم ارزقني الشهادة، ولا تردني إلى أهلي خائباً، فلما قتل يوم أحد جاءت زوجته هند بنت عمرو
(1) رواه البخاري في الوصايا (2781)، والنسائي في الوصايا (3576)، وأحمد (13839)
(2) رواه الترمذي في تفسير القرآن باب سورة آل عمران (2936) وصححه الألباني، ورواه ابن ماجه في المقدمة (186)، وفي الجهاد (2790)، وصححه الألباني أيضًا في صحيح الجامع (7905).