وفي تاريخ السراج: عن أنس: أن خالد بن الوليد قال للبراء يوم اليمامة: قم يا براء قال: فركب فرسه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أهل المدينة لا مدينة لكم اليوم وإنما هو الله وحده والجنة ثم حمل وحمل الناس معه فانهزم أهل اليمامة فلقي البراء محكم اليمامة فضربه البراء وصرعه فأخذ سيف محكم اليمامة فضرب به حتى انقطع.
وروى البغوي: عن البراء قال: لقيت يوم مسيلمة رجلاً يقال له حمار اليمامة رجلاً جسيماً بيده السيف أبيض فضربت رجليه فكأنما أخطأته وانقعر فوقع على قفاه فأخذت سيفه واغمدت سيفي فما ضربت به ضربة حتى انقطع.
وفي الطبراني من طريق إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة قال:
بينما أنس بن مالك وأخوه عند حصن من حصون العدو يعني بالحريق وكانوا يلقون كلاليب في سلاسل محماة فتعلق بالإنسان فيرفعونه إليهم ففعلوا ذلك بأنس فأقبل البراء حتى تراءى في الجدار ثم قبض بيده على السلسلة فما برح حتى قطع الحبل ثم نظر إلى يده فإذا عظامها تلوح قد ذهب ما عليها من اللحم وانجى الله أنس بن مالك بذلك.
وروى الترمذي: عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " رب اشعت أغبر لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك " فلما كان يوم تستر من بلاد فارس انكشف الناس فقال المسلمون: يا براء أقسم على ربك فقال: أقسم عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم والحقتني بنبيك فحمل وحمل الناس معه فقتله مرزبان الزارة من عظماء الفرس وأخذ سلبه فانهزم الفرس وقتل البراء. (1)
عن ابن سيرين: قال الاشعري - يعني في حصار تستر - للبراء بن مالك: إن قد دللنا على سرب يخرج إلى وسط المدينة، فانظر نفرا يدخلون معك فيه، فقال البراء لمجزأة بن ثور: انظر رجلا من قومك طريفًا جلدًا، فسمه لي، قال: ولم؟ قال: لحاجة، قال: فإني أنا ذلك الرجل قال: دللنا على سرب، وأردنا أن ندخله، قال: فأنا معك.
فدخل مجزأة أول من دخل، فلما خرج من السرب، شدخوه بصخرة، ثم خرج الناس من السرب، فخرج البراء، فقاتلهم في جوف المدينة، وقتل، رضي الله عنه، وفتح الله عليهم. (2)
(1) الإصابة (1/ 94 - 95)
(2) سير أعلام النبلاء (1/ 197)