مر معنا في حديث سلمة بن الأكوع، قول رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((خَيْرُ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أَبُو قَتَادَةَ))
قال أبو قتادة: إني لاغسل رأسي، قد غسلت أحد شقيه، إذ سمعت فرسي جروة تصهل، وتبحث بحافرها، فقلت: هذه حرب قد حضرت، فقمت، ولم أغسل شق رأسي الآخر، فركبت وعلي بردة، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصيح: الفزع! الفزع! قال: فأدرك المقداد، فسايرته ساعة، ثم تقدمه فرسي، وكان أجود من فرسه.
وأخبرني المقداد بقتل مسعدة محرزا - يعني ابن نضلة - فقلت للمقداد: إما أن أموت، أو أقتل قاتل محرز.
فضرب فرسه، فلحقه أبو قتادة، فوقف له مسعدة، فنزل أبو قتادة فقتله، وجنب فرسه معه.
قال: فلما مر الناس، تلاحقوا، ونظروا إلى بردي فعرفوها، وقالوا: أبو قتادة قتل! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا، ولكنه قتيل أبي قتادة عليه برده، فخلوا بينه وبين سلبه وفرسه ".
قال: فلما أدركني، قال: " اللهم بارك له في شعره وبشره، أفلح وجهك! قتلت مسعدة "؟ قلت: نعم، قال: " فما هذا الذي بوجهك "؟ قلت: سهم رميت به ; قال: " فادن مني ".
فبصق عليه، فما ضرب علي قط ولا قاح، فمات أبو قتادة وهو ابن سبعين سنة ; وكأنه ابن خمس عشرة سنة، قال: وأعطاني فرس مسعدة وسلاحه. (1)
عن عبيد بن عمير: أن عمر بعث أبا قتادة، فقتل ملك فارس بيده، وعليه منطقة قيمتها خمسة عشر ألفا، فنفلها إياه عمر. (2)
(1) سير أعلام النبلاء (2/ 450)، " مغازي الواقدي " 2/ 544، 545.وانظر " المعجم الصغير " 2/ 152 للطبراني، و " المستدرك " 3/ 480، و " الاستيعاب " 12/ 89، 90، و " الاصابة " 11/ 303.
(2) سير أعلام النبلاء (2/ 452) ورجاله ثقات.