أبو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ
كان من الشجعان المشهورين بالشجاعة وكانت له عصابة حمراء، يعلم بها في الحرب، شهد بدرًا، وقاتل يوم أحد قتالاً شديدًا، وقاتل يوم اليمامة حتى استشهد.
عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه:
((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ سَيْفًا يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ؟ فَأَخَذَهُ قَوْمٌ فَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ يَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ؟ فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ، فَقَالَ أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكٌ: أَنَا آخُذُ بِحَقِّهِ فَأَخَذَهُ فَفَلَقَ هَامَ الْمُشْرِكِينَ)) (1)
قال ابن إسحاق: فأقبل الناس حتى حميت الحرب، وقاتل أبو دجانة حتى أمعن في الناس.
قال ابن هشام: وحدثني غير واحد من أهل العلم أن الزبير بن العوام قال: وجدت في نفسي حين سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف فمنعنيه وأعطاه أبا دجانة، وقلت: أنا ابن صفية عمته ومن قريش، وقد قمت إليه وسألته إياه قبله فأعطاه أبا دجانة وتركني، والله لانظرن ما يصنع.
فاتبعته، فأخرج عصابة له حمراء فعصب بها رأسه، فقالت الانصار: أخرج أبو دجانة عصابة الموت: وهكذا كانت تقول له إذا تعصب.
فخرج وهو يقول: ... أنا الذى عاهدني خليلي * ونحن بالسفح لدى النخيل
أن لا أقوم الدهر في الكيول * أضرب بسيف الله والرسول
الكيول: يعنى مؤخر الصفوف.
قال ابن هشام: فجعل لا يلقى أحدًا إلا قتله، وكان في المشركين رجل لا يدع جريحًا إلا ذفف عليه فجعل كل منهما يدنو من صاحبه، فدعوت الله أن يجمع بينهما، فالتقيا،
(1) رواه مسلم في فضائل الصحابة (4516)، وأحمد في مسند أنس (11788).