تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دار الأرقم فدخل فأسلم وكتم إسلامه خوفاً من أمه وقومه فكان يختلف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سراً، فبصر به عثمان بن طلحة يصلي فأخبر به قومه وأمه فأخذوه حبسوه فلم يزل محبوساً إلى أن خرج إلى أرض الحبشة.

ولم يختلف أهل السير أن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ويوم أحد كانت بيد مصعب بن عمير فلما قتل يوم أحد أخذها علي بن أبي طالب. (1)

قال أبو عمر: أسلم قديماً والنبي صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم وكتم إسلامه خوفاً من أمه وقومه فعلمه عثمان بن طلحة فأعلم أهله فأوثقوه فلم يزل محبوساً إلى أن هرب مع من هاجر إلى الحبشة ثم رجع إلى مكة فهاجر إلى المدينة وشهد بدراً ثم شهد أحداً ومعه اللواء فاستشهد. (2)

قال ابن إسحاق: وقاتل مصعب بن عمير دون رسول الله، صلى الله عليه وسلم حتى قتل، قتله ابن قمئة الليثي، وهو يظنه رسول الله، فرجع إلى قريش، فقال: قتلت محمدًا فلما قتل مصعب، أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواء علي بن أبي طالب، ورجالاً من المسلمين. (3)

وروى محمد بن إسحاق، عن صالح بن كيسان، عن بعض آل سعد، عن سعد بن أبي وقاص قال: كنا قوماً يصيبنا ظلف العيش بمكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصابنا البلاء اعترفنا، ومررنا عليه فصبرنا، وكان مصعب بن عمير أنعم غلام بمكة، وأجوده حلةً مع أبويه، ثم لقد رأيته جهد في الإسلام جهداً شديداً، حتى قد رأيت جلده يتحشف كما يتحشف جلد الحية.

قيل: كان عمره يوم قتل أربعين سنة، أو أكثر قليلاً. ويقال: فيه نزلت وفي أصحابه من المؤمنين: " رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَليه " ... الأحزاب الآية. (4)

(1) الاستيعاب (1/ 464)

(2) الإصابة (3/ 95)

(3) سير أعلام النبلاء (1/ 148)

(4) أسد الغابة (3/ 16)

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٤٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٤٩٦