وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب , خِلافًا لِمَنْ زَعَمَ اِخْتِصَاصه , فَهَذَا صَرِيح فِي الرَّدّ عَلَيْهِ. وَفِيهِ فَضِيلَة الثِّيَاب الْبِيض , وَأَنَّ رُؤْيَة الْمَلائِكَة لا تَخْتَصُّ بِالأَنْبِيَاءِ , بَلْ يَرَاهُمْ الصَّحَابَة وَالأَوْلِيَاء. وَفِيهِ مَنْقَبَة لِسَعْدِ بْن أَبِي وَقَّاص الَّذِي رَأَى الْمَلائِكَة. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص، وتفديته بأبيه وأمه، وكان سعد راميًا رضي الله عنه.
عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال:
((أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ لَهُ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَحْرَقَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، قَالَ: فَنَزَعْتُ لَهُ بِسَهْمٍ لَيْسَ فِيهِ نَصْلٌ فَأَصَبْتُ جَنْبَهُ فَسَقَطَ فَانْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى نَوَاجِذِهِ)) (1)
عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ:
((مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفَدِّي أَحَدًا بِأَبَوَيْهِ إِلا لِسَعْدٍ فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ أُحُدٍ ارْمِ سَعْدُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي)) (2)
عن سَعْد بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قال:
((نَثَلَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِنَانَتَهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي)) (3)
وكان سعد رضي الله عنه مجاب الدعوة
عَنْ سَعْدٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لِسَعْدٍ إِذَا دَعَاكَ)) (4)
وسبب ذلك كان يوم بدر حيث قاتل المشركين قتالاً شديدًا.
رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ قَالَ:
(1) رواه مسلم في فضائل الصحابة فضل سعد (4431)
(2) رواه البخاري في الجهاد والسير (2905)، ومسلم في فضائل الصحابة (4429)، والترمذي في المناقب (3688)، وابن ماجه في المقدمة (126)، وأحمد (671)، والطبراني في فضائل الرمي (55)
(3) رواه البخاري في المغازي باب "إذ همت طائفتان" (4055)
(4) رواه الترمذي في المناقب باب ناقب سعد (3684)، وأخرجه ابن حبان والحاكم، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.