عن سعيد بن المسيّب قال:
كان عمر يتعوذ بالله من معضلةٍ ليس لها أبو حسن. (1)
وعن هبيرة قال: خطبنا الحسن بن علي فقال:
لقد فارقكم رجل بالأمس لم يسبقه الأولون بعلْمٍ ولم يدركه الآخرون، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثه بالراية، جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله، لا ينصرف حتى يُفتح له. رواه أحمد. (2)
قال ضرار بن ضمرة وهو يصف عليًا رضي الله عنه:
والله كان بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلاً ويحكم عدلاً، يتفجر العلم من جوانبه وينطق بالحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل وظلمته، كان والله غزير الدمعة طويل الفكرة، يقلب كفه ويخاطب نفسه، يعجبه من اللباس ما خشن ومن الطعام ما جشب، كان والله كأحدنا يجيبنا إذا سألناه، ويبتدئنا إذا أتيناه، ويأتينا إذا دعوناه، ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منا لا نكلمه هيبة، ولا نبتديه لعظمه، فان تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم يعظم أهل الدين ويحب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله واشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سجوفه، وغارب نجومه وقد مثل في محرابه قابضًا على لحيته يتململ تململ السليم (يعني الملدوغ) ويبكي بكاء الحزين، وكأني اسمعه وهو يقول: يا دنيا يا دنيا أبي تعرضت أم لي تشوفت؟ هيهات .. هيهات غري غيري قد بتتك ثلاثًا لا رجعة لي فيك، فعمرك قصير، وعيشك حقير، وخطرك كبير، آه من قلة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق. (3)
عن أبي أراكة قال:
صليت مع علي بن أبي طالب عليه السلام صلاة الفجر فلما سلم انفتل عن يمينه ثم مكث كان عليه كآبة حتى إذا كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح قال وقلب يده:
"لقد رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فما أرى اليوم شيئا يشبههم لقد كانوا يصبحون شعثًا صفرًا غبرًا، بين أعينهم أمثال ركب المعزى، قد باتوا لله سجدًا وقيامًا، يتلون كتاب الله يراوحون بين جباههم وأقدامهم، فإذا اصبحوا .. فذكروا الله مادوا كما تميد الشجرة في يوم الريح، وهملت أعينهم حتى تبل ثيابهم، والله لكأن القوم باتوا غافلين ".
ثم نهض فما رئي يضحك حتى ضربه ابن ملجم. (4)
- - -
استشهاده رضي الله عنه: (5)
عن زيد بن وهب قال:
قدم علي على قوم من أهل البصرة من الخوارج فيهم رجل يقال له الجعد بن بعجه فقال له اتق الله يا علي فانك ميت فقال له علي عليه السلام بل مقتول ضربة على هذا تخضب هذه يعني لحيته من رأسه عهد معهود وقضاء مقضي وقد خاب من افترى ".
وعن أبي الطفيل قال:
دعا علي الناس إلى البيعة فجاء عبد الرحمن بن ملجم المرادي فرده مرتين ثم أتاه فقال ما يحبس أشقاها؟ لتخضبن أو لصبغن هذه يعني لحيته من رأسه ثم تمثل بهذين البيتين:
اشدد حيازيمك للموت ... فان الموت آتيك
ولا تجزع من القتل ... إذا حل بواديك
وعن أبي مجلز قال: جاء رجل من مراد إلى علي وهو يصلي في المسجد فقال احترس فان ناسَا من مراد يريدون قتلك.
فقال: أن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر عليه فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه وان الآجل جنة حصينة.
عن أبي الأسود عن علي قال:
أتاني عبد الله بن سلام - وقد وضعت رجلي في الغرز - فقال لي: لا تقدم العراق، فإني أخشى أن يصيبك فيها ذباب السيف. قال علي: وأيم الله لقد أخبرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو الأسود: فما رأيت كاليوم قط محارب يخبر بذا عن نفسه.
قال علي رضي الله عنه:
قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أشقى الأولين؟ " قلت: عاقر الناقة. قال: صدقت. قال: " فمن أشقى الآخرين؟ " قلت: لا علم لي يا رسول الله قال: " الذي يضربك على هذا " - وأشار بيده إلى يافوخه - وكان يقول: " وددت أنه قد انبعث أشقاكم، فخضب هذه من هذه - يعني لحيته من دم رأسه ".
(1) صفة الصفوة (1/ 54)
(2) صفة الصفوة (1/ 54)
(3) صفة الصفوة (1/ 54)
(4) صفة الصفوة (1/ 57)
(5) أسد الغابة (302 - 305)