وأما ما يذكره الشيعة في هذا الحديث وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في علي رضي الله عنه إنه خليفتي من بعدي. فلا يصح بوجه من الوجوه. بل هو من أباطيلهم الكثيرة.
قَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه:
((كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَانِي وَإِذَا سَكَتُّ ابْتَدَأَنِي)) (1)
أَيْ إِذَا طَلَبْت مِنْهُ شَيْئًا (أَعْطَانِي) أَيْ الْمَسْئُولَ أَوْ جَوَابَهُ (وَإِذَا سَكَتَ) أَيْ عَنْ السُّؤَالِ أَوْ التَّكَلُّمِ (اِبْتَدَأَنِي) أَيْ بِالتَّكَلُّمِ أَوْ الإِعْطَاءِ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ: أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ، وَقَالَ عُمَرُ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُ رَاضٍ. (2)
خلافة علي رضي الله عنه:
عن أبي محمد إسماعيل بن علي بن إسماعيل الخطبي قال:
استخلف أمير المؤمنين عليّ كرم الله وجهه، وبويع له بالمدينة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قتل عثمان، في ذي الحجة من سنة خمس وثلاثين.
عن ابن المسيب قال: لما قتل عثمان جاء الناس كلهم إلى علي يهرعون، أصحاب محمد وغيرهم، كلهم يقول: " أمير المؤمنين علي "، حتى دخلوا عليه داره، فقالوا: نبايعك فمد يدك، فأنت أحق بها. فقال علي: ليس ذاك إليكم، وإنما ذاك إلى أهل بدر، فمن رضي به أهل بدر فهو خليفة. فلم يبق أحد إلا أتى علياً، فقالوا: ما نرى أحداً أحق بها منك، فمد يدك نبايعك. فقال: أين طلحة والزبير؟ فكان أول من بايعه طلحة بلسانه، وسعد بيده، فلما رأى عليّ ذلك خرج إلى المسجد، فصعد المنبر، فكان أول من صعد إليه، فبايعه طلحة، وتابعه الزبير، وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم أجمعين.
عن المدائني قال: لما دخل علي بن أبي طالب الكوفة، دخل عليه رجل من حكماء العرب فقال: والله يا أمير المؤمنين لقد زنت الخلافة وما زانتك، ورفعتها وما رفعتك، وهي كانت أحوج إليك منك إليها. (3)
(1) رواه الترمذي في المناقب (3656) وحسنه وصححه الألباني في صحيح الترمذي وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْخَصَائِصِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ.
(2) رواه البخاري وبوب به باب فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
(3) أسد الغابة (2/ 300)