وقال الشعبي: ما مات مسروق حتى تاب إلى الله تعالى من تخلفه عن القتال مع علي. (1)
والأمر في ذلك يطول وهنا نشير إليه فقط ولا نطيل في التفاصيل.
قتال علي للخوارج وثناء النبي صلى الله عليه وسلم عليه:
عن أبي سعيد الخدري قال:
((كنا جلوساً ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج علينا من بعض بيوت نسائه قال فقمنا معه فانقطعت نعله، فتخلف عليها علي يخصفها، فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومضينا معه، ثم قام ينتظره وقمنا معه فقال:
"إن منكم من يقاتل على تأويل هذا القرآن كما قاتلت على تنزيله، فاستشرفنا وفينا أبو بكر وعمر، فقال: لا ولكنه خاصف النعل. يعني عليًا رضي الله عنه"
قال: فجئنا نبشره قال وكأنه قد سمعه)) (2)
وقد قاتل علي رضي الله عنه على تأويل القرآن كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، قاتل الخوارج وحروبه معهم مشهورة.
عن علقمة قال سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم النهروان يقول:
((أمرت بقتال المارقين، وهؤلاء المارقون)) (3)
قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
((إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا فَوَاللَّهِ لأَنْ أَخِرَّ مِنْ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فَإِنَّ الْحَرْبَ خِدْعَةٌ وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَحْدَاثُ الأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الأَحْلامِ يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ
(1) أسد الغابة (2/ 302)
(2) صححه الألباني في الصحيحة (2487) وقال: صحيح على شرط مسلم وأخرجه النسائي في خصائص علي (ص 29)، وابن حبان (2207)، والحاكم (3/ 122)، وأحمد (3/ 23)، وأبو يعلى (1/ 303)، وأبو نعيم في الحلية (1/ 67)، وابن عساكر (12/ 179).
(3) رواه البزار وصححه الألباني في ظلال الجنة (907)