((انْطَلَقْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَيْنَا الْكَعْبَةَ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اجْلِسْ وَصَعِدَ عَلَى مَنْكِبَيَّ، فَذَهَبْتُ لأَنْهَضَ بِهِ فَرَأَى مِنِّي ضَعْفًا فَنَزَلَ، وَجَلَسَ لِي نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: اصْعَدْ عَلَى مَنْكِبَيَّ، قَالَ: فَصَعِدْتُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، قَالَ: فَنَهَضَ بِي، قَالَ: فَإِنَّهُ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنِّي لَوْ شِئْتُ لَنِلْتُ أُفُقَ السَّمَاءِ، حَتَّى صَعِدْتُ عَلَى الْبَيْتِ وَعَلَيْهِ تِمْثَالُ صُفْرٍ أَوْ نُحَاسٍ فَجَعَلْتُ أُزَاوِلُهُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ حَتَّى إِذَا اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْذِفْ بِهِ، فَقَذَفْتُ بِهِ فَتَكَسَّرَ كَمَا تَتَكَسَّرُ الْقَوَارِيرُ، ثُمَّ نَزَلْتُ فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسْتَبِقُ حَتَّى تَوَارَيْنَا بِالْبُيُوتِ خَشْيَةَ أَنْ يَلْقَانَا أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ)) (1)
وفدى النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه ليلة خروجه للهجرة:
ومن بسالة علي رضي الله عنه وشجاعته التي كان يتحلى بها، نومه في فراش النبي صلى الله عليه وسلم لما مكر كفار قريش للنبي صلى الله عليه وسلم وأرادوا قتله، فخرج مهاجرًا ونام علي في فراشه في تلك الليلة، فعرض نفسه للقتل والمكر والكيد، كما أنه مكث بعد ذلك بمكة يؤدي عن النبي صلى الله عليه وسلم الأمانات التي كانت عنده.
عن أبي رافع في هجرة النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم قال: وخلفه النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم - يعني خلف علياً - يخرج إليه بأهله، وأمره أن يؤدي عنه أمانته ووصايا من كان يوصي إليه، وما كان يؤتمن عليه من مال، فأدى عليّ أمانته كلها، وأمره أن يضطجع على فراشه ليلة خرج، وقال: إن قريشاً لم يفقدوني ما رأوك. فاضطجع عليّ فراشه وكانت قريش تنظر إلى فراش النبي صلى الله عليه وسلم فيرون عليه علياً، فيظنونه النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إذا أصبحوا رأوا عليه علياً، فقالوا: لو خرج محمد لخرج بعلي معه فحبسهم الله بذلك عن طلب النبي حين رأوا علياً.
وأمر النبي صلى الله عليه وسلم علياً أن يلحقه بالمدينة، فخرج علي في طلبه بعدما أخرج إليه أهله يمشي الليل ويكمن النهار، حتى قدم المدينة. فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم قدومه قال: ادعوا لي علياً. قيل: يا رسول الله لا يقدر أن يمشي. فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رآه
(1) رواه أحمد (609) في مسند علي رضي الله عنه، وقال أحمد شاكر في المسند (1/ 443): إسناده صحيح، ورواه النسائي في خصائص علي ص 22، والحديث في مجمع الزوائد (6/ 23) ونسبه لأحمد وابنه أبي يعلى والبزار وقال: رجال الجميع ثقات.