وَفِيهِ جَوَاز سَبْق الإِنْسَان وَحَدِّهِ فِي كَشْف أَخْبَار الْعَدُوّ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الْهَلاك. وَفِيهِ جَوَاز الْعَارِيَة , وَجَوَاز الْغَزْو عَلَى الْفَرَس الْمُسْتَعَار لِذَلِكَ. وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب تَقَلُّد السَّيْف فِي الْعُنُق , وَاسْتِحْبَاب تَبْشِير النَّاس بِعَدَمِ الْخَوْف إِذَا ذَهَبَ. وَوَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيث تَسْمِيَة هَذَا الْفَرَس مَنْدُوبًا. قَالَ الْقَاضِي: وَقَدْ كَانَ فِي أَفْرَاس النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْدُوب , فَلَعَلَّهُ صَارَ إِلَيْهِ بَعْد أَبِي طَلْحَة. هَذَا كَلام الْقَاضِي. قُلْت: وَيَحْتَمِل أَنَّهُمَا فَرَسَانِ اِتَّفَقَا فِي الاسْم. ا. هـ (1)
وعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه:
((اسْتَقْبَلَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَرَسٍ عُرْيٍ مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ فِي عُنُقِهِ سَيْفٌ)) (2)
قال الحافظ: فِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ اَلتَّوَاضُعِ وَالْفُرُوسِيَّةِ اَلْبَالِغَةِ فَإِنَّ اَلرُّكُوبَ اَلْمَذْكُورَ لا يَفْعَلُهُ إِلا مَنْ أَحْكَمَ اَلرُّكُوب وَأَدْمَنَ عَلَى اَلْفُرُوسِيَّةِ وَفِيهِ تَعْلِيقُ اَلسَّيْفِ فِي اَلْعُنُقِ إِذَا اِحْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ حَيْثُ يَكُونُ أَعْوَنَ لَهُ وَفِي اَلْحَدِيثِ مَا يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْفَارِسِ أَنْ يَتَعَاهَدَ اَلْفُرُوسِيَّة وَيُرَوِّضَ طِبَاعه عَلَيْهَا لِئَلا يَفْجَأهُ شِدَّة فَيَكُونُ قَدْ اِسْتَعَدَّ لَهَا. (3)
- - - -
وخرج صلى الله عليه وسلم للجهاد وشارك بنفسه في غزوات عدة أقل ما قيل فيها أنه شارك في سبع وعشرين غزوة، وذلك منذ غزوة بدر وحتى وفاته وهي مدة يسيرة جدًا، والناظر لهذه المدة يعلم أن حياته كلها كانت جهادًا في سبيل الله تعالى، وكان يشارك في الجهاد بنفسه، وكان أقرب الناس للعدو.
عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
((لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ بَدْرٍ وَنَحْنُ نَلُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَقْرَبُنَا إِلَى الْعَدُوِّ، وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ بَأْسًا)) (4)
(1) شرح مسلم. (8/ 12)
(2) رواه البخاري في الجهاد والسير باب ركوب الفرس العري (2866)، ومسلم في الفضائل (4266)، وابن ماجه في الجهاد (2762)، وأحمد (12037).
(3) الفتح (6/ 82).
(4) رواه أحمد في مسند علي رضي الله عنه (619) وقال أحمد شاكر في المسند إسناده صحيح (1/ 449) وقال هو عند الطبري في تاريخه بمعناه (2/ 270).