قُلْت: وَرَدَ فِي عِدَّة أَحَادِيثَ التَّصْرِيحُ بِوُقُوعِ ذَلِكَ فِي الآخِرَة , فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ: فَعِنْد أَحْمَدَ وَالدَّارِمِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي هِنْد الدَّارِيّ رَفَعَهُ ": ((مَنْ قَامَ مَقَامَ رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ رَاءَى اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَسَمَّعَ بِهِ))
وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيث عَوْف بْن مَالِك نَحْوه , وَلَهُ مِنْ حَدِيث مُعَاذ مَرْفُوعًا: ((مَا مِنْ عَبْد يَقُوم فِي الدُّنْيَا مَقَام سُمْعَة وَرِيَاء إِلا سَمَّعَ اللَّه بِهِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) ا. هـ (1)
- - - -
المرَائي يخرج من عداد الصالحين
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
((إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شِرَّةً وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً، فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا سَدَّدَ وَقَارَبَ فَارْجُوهُ، وَإِنْ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ فَلا تَعُدُّوهُ)) (2)
(وَإِنْ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ) أَيْ اِجْتَهَدَ وَبَالَغَ فِي الْعَمَلِ لِيَصِيرَ مَشْهُورًا بِالْعِبَادَةِ وَالزُّهْدِ وَسَارَ مَشْهُورًا مُشَارًا إِلَيْهِ.
(فَلا تَعُدُّوهُ) أَيْ لا تَعْتَدُّوا بِهِ وَلا تَحْسَبُوهُ مِنْ الصَّالِحِينَ لِكَوْنِهِ مُرَائِيًا , وَلَمْ يَقُلْ فَلا تَرْجُوهُ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ قَدْ سَقَطَ وَلَمْ يُمْكِنْهُ تَدَارُكُ مَا فَرَّطَ. (3)
فصل
(1) فتح الباري (11/ 344)
(2) رواه الترمذي في صفة القيامة وقال حسن صحيح، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
(3) تحفة الأحوذي.