(لا يَغُلّ) مِنْ غَلَّ إِذَا خَانَ، أَوْ مِنْ غَلَّ يَغِلّ بِالْكَسْرِ إِذَا صَارَ ذَا حِقْد وَعَدَاوَة وَعَلَيْهِنَّ فِي مَوْضِع الْحَال أَيْ ثَلاث لا يَحْوِي قَلْب الْمُؤْمِن، وَلا يَدْخُل فِيهِ الْحِقْد كَائِنًا عَلَيْهِنَّ.
أَيْ دَوَام الْمُؤْمِن عَلَى هَذِهِ الْخِصَال لا يَدْخُل فِي قَلْبه خِيَانَة أَوْ حِقْد يَمْنَعهُ مِنْ تَبْلِيغ الْعِلْم أَيْ فَيَنْبَغِي لَهُ الثَّبَات عَلَى هَذِهِ الْخِصَال
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ:
((لا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا)) (1)
ومر معنا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ، إِلا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ)) (2)
فالعمدة والأساس "إخلاص النية" فإن كانت صادقة خالصة كان الأجر والثواب الذي وعد الله به المخلصين، وإلا فبطلان الأعمال ووقوع العقاب نظير الرياء والسمعة .. نعوذ بالله من الخسران.
- - - -
والنصر لهذه الأمة لا يتأتى إلا بإلإخلاص والنية الصادقة:
عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ:
((أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ لَهُ فَضْلاً عَلَى مَنْ دُونَهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا يَنْصُرُ اللَّهُ هَذِهِ الأُمَّةَ: بِضَعِيفِهَا: بِدَعْوَتِهِمْ وَصَلاتِهِمْ وَإِخْلاصِهِمْ)) (3)
فبإخلاص الضعيف الذي لا تكون له قوة بدنية كأهل الحروب وأهل القوة، يكون النصر، فإن لهم عند الله مكانة بإخلاصهم، ودعائهم لا يرد لذلك.
(1) رواه البخاري في الجهاد والسير (2575)، ومسلم في الإمارة (3467)، والنسائي في البيعة (4100)، وأبو داود في الجهاد (2121) وأحمد في مسند ابن عباس (2273).
(2) رواه البخاري (2803) وغيره وسبق تخريجه
(3) رواه النسائي في الجهاد باب الاستنصار بالضعيف (3127)، وصححه الألباني في صحيح النسائي.