امرأة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم:
عَنْ حُمَيْدٍ ابْن هِلالٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ الطُّفَاوَةِ طَرِيقُهُ عَلَيْنَا فَأَتَى عَلَى الْحَيِّ فَحَدَّثَهُمْ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي عِيرٍ لَنَا فَبِعْنَا بِيَاعَتَنَا، ثُمَّ قُلْتُ لأَنْطَلِقَنَّ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَلآتِيَنَّ مَنْ بَعْدِي بِخَبَرِهِ قَالَ: فَانْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا هُوَ يُرِينِي بَيْتًا قَالَ: ((إِنَّ امْرَأَةً كَانَتْ فِيهِ فَخَرَجَتْ فِي سَرِيَّةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَتَرَكَتْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ عَنْزًا لَهَا وَصِيصِيَتَهَا كَانَتْ تَنْسِجُ بِهَا قَالَ: فَفَقَدَتْ عَنْزًا مِنْ غَنَمِهَا وَصِيصِيَتَهَا، فَقَالَتْ: يَا رَبِّ إِنَّكَ قَدْ ضَمِنْتَ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِكَ أَنْ تَحْفَظَ عَلَيْهِ وَإِنِّي قَدْ فَقَدْتُ عَنْزًا مِنْ غَنَمِي وَصِيصِيَتِي وَإِنِّي أَنْشُدُكَ عَنْزِي وَصِيصِيَتِي قَالَ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ شِدَّةَ مُنَاشَدَتِهَا لِرَبِّهَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَأَصْبَحَتْ عَنْزُهَا وَمِثْلُهَا وَصِيصِيَتُهَا وَمِثْلُهَا، وَهَاتِيكَ فَأْتِهَا فَاسْأَلْهَا إِنْ شِئْتَ، قَالَ قُلْتُ: بَلْ أُصَدِّقُكَ)) (1)
صيصينها: هي الصنارة التي يغزل بها وينسج.
وفي الحديث فضل من خرج في سبيل الله، وضمان الله تعالى له، وفيه فضيلة الإلحاح على الله تعالى بالدعاء، وشدة المناشدة له عز وجل، وفيه سعة فضل الله تعالى على عباده حيث رد إليها حاجتها مضاعفة، كما فعل الله تعالى مع نبيه أيوب عليه السلام ((وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ)) (2)، وهذا فيه فضيلة كبرى لهذه المرأة رضي الله عنها، وتزكية لها، حيث أكرمها الله تعالى بسرعة استجابة الدعاء، ومعاملتها بالإحسان كما فعل مع نبيه أيوب عليه السلام، وهذا من فضائل هذه الأمة، وأن العبد كلما كان أقرب إلى الله تعالى كهذه المرأة التي خرجت في سبيل الله تعالى، كانت الاستجابة لدعائه أسرع وأقرب، لذلك قال الله تعالى ((وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ))، نسأل الله تعالى أن يدخلنا برحمته في عباده الصالحين المخلصين.
- - - - - - - -
(1) رواه أحمد في أول مسند البصريين من حديث أبي عقرب رضي الله عنه (19743)، وقال الهيثمي (5/ 277) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، وقال الألباني في الصحيحة (6/ 1048) إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات.
(2) سورة الأنبياء 83 - 84