رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا تُنْقِزَانِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلآَنِهَا، ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدَيْ أَبِي طَلْحَةَ إِمَّا مَرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلاثًا ـ وعند مسلم ـ مِنْ النُّعَاسِ)) (1)
قَوْله: (مُجَوِّب) أَيْ مُتَرِّس عَلَيْهِ يَقِيه بِهَا من سلاح الكفار , وَيُقَال لِلتُّرْسِ جَوْبَة , وَالْحَجَفَة التُّرْس.
قَوْله: (شَدِيدَ الْقِدّ يَكْسِر) وَالْقِدُّ سَيْر مِنْ جِلْد غَيْر مَدْبُوغ , وَيُرِيد أَنَّهُ شَدِيد وَتَر الْقَوْس. (فتح الباري)
قَوْله: (كَانَ أَبُو طَلْحَة رَامِيًا شَدِيد النَّزْع) أَيْ شَدِيد الرَّمْي.
قال النووي: (أَرَى خَدَم سُوقهَا) الْوَاحِدَة خِدْمَة , وَهِيَ الْخَلْخَال , وَأَمَّا السُّوق: فَجَمْع سَاق , وَهَذِهِ الرِّوَايَة لِلْخَدَمِ لَمْ يَكُنْ فِيهَا نَهْي ; لأَنَّ هَذَا كَانَ يَوْم أُحُد قَبْل أَمْر النِّسَاء بِالْحِجَابِ , وَتَحْرِيم النَّظَر إِلَيْهِنَّ , وَلأَنَّهُ لَمْ يَذْكُر هُنَا أَنَّهُ تَعَمَّدَ النَّظَر إِلَى نَفْس السَّاق , فَهُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ حَصَلَتْ تِلْكَ النَّظْرَة فَجْأَة بِغَيْرِ قَصْد وَلَمْ يَسْتَدِمْهَا.
قَوْله: (نَحْرِي دُونَ نَحْرك) هَذَا مِنْ مَنَاقِب أَبِي طَلْحَة الْفَاخِرَة.
قَوْله: (عَلَى مُتُونهمَا) أَيْ: عَلَى ظُهُورهمَا. وَفِي هَذَا الْحَدِيث اِخْتِلاط النِّسَاء فِي الْغَزْو بِرِجَالِهِنَّ فِي حَال الْقِتَال لِسَقْيِ الْمَاء وَنَحْوه. (2)
- - - -
صفية بِنْت عَبْد المُطَّلِب رضي الله عنها:
صفية بِنْت عَبْد المُطَّلِب بن هاشم بن عَبْد مناف القُرَشِيَّة الهاشمية، عمة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وهي أم الزبير بن العوّام، وهي شقيقة حمزة بن عَبْد المُطَّلِب. أول امْرَأَة قتلت رجلاً من المشركين
عن عَبْد الله بن الزبير قال:
كانت صفية بِنْت عَبْد المُطَّلِب في فارع حصن حسان بن ثابت، يعني في وقعة الخندق قالت: وكان حسان معنا في الحصن مع النساء والصبيان حيث خندق رسول الله صلّى
(1) رواه البخاري في المناقب، مناقب أبي طلحة (3811)، ومسلم في الجهاد والسير (3376).
(2) شرح مسلم (12/ 189)