عَلَيْهِنَّ وَاجِبًا لِمَا فِيهِ مِنْ مُغَايَرَةِ اَلْمَطْلُوب مِنْهُنَّ مِنْ اَلسِّتْرِ وَمُجَانَبَةِ اَلرِّجَالِ فَلِذَلِكَ كَانَ اَلْحَجُّ أَفْضَلَ لَهُنَّ مِنْ اَلْجِهَادِ. (1)
وعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((سَأَلَهُ نِسَاؤُهُ عَنْ الْجِهَادِ؟ فَقَالَ: نِعْمَ الْجِهَادُ الْحَجُّ)) (2)
وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ:
((يَغْزُو الرِّجَالُ وَلا تَغْزُو النِّسَاءُ، وَإِنَّمَا لَنَا نِصْفُ الْمِيرَاثِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى "وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ" .. قَالَ مُجَاهِدٌ: وَأَنْزَلَ فِيهَا: "إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ" وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَوَّلَ ظَعِينَةٍ قَدِمَتْ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرَةً)) (3)
(يَغْزُو الرِّجَالُ وَلا تَغْزُو النِّسَاءُ) , وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَغْزُو الرِّجَالُ وَلا تَغْزُو النِّسَاءُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى (وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ) مِنْ جِهَةِ الدُّنْيَا أَوْ الدِّينِ لِئَلا يُؤَدِّيَ إِلَى التَّحَاسُدِ وَالتَّبَاغُضِ.
(أَوَّلَ ظَعِينَةٍ) قِيلَ لِلْمَرْأَةِ ظَعِينَةً لأَنَّهَا تَظْعَنُ مَعَ الزَّوْجِ حَيْثُ مَا ظَعَنَ , أَوْ تُحْمَلُ عَلَى الرَّاحِلَةِ إِذَا ظَعَنَتْ , وَقِيلَ هِيَ الْمَرْأَةُ فِي الْهَوْدَجِ ثُمَّ قِيلَ لِلْمَرْأَةِ وَحْدَهَا وَالْهَوْدَجُ وَحْدَهُ مِنْ ظعن ظَعْنًا بِالْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ إِذَا سَارَ.
قال ابن قدامة رحمه الله:
ويشترط لوجوب الجهاد سبعة شروط ; الإسلام , والبلوغ , والعقل , والحرية , والذكورية , والسلامة من الضرر , ووجود النفقة. فأما الإسلام والبلوغ والعقل , فهي شروط لوجوب سائر الفروع , ولأن الكافر غير مأمون في الجهاد , والمجنون لا يتأتى منه الجهاد والصبي ضعيف البنية , وقد روى ابن عمر , قال ((عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة , فلم يجزني في المقاتلة)) متفق عليه.
(1) فتح الباري (6/ 89)
(2) رواه البخاري في الجهاد باب جهاد النساء (2878)
(3) رواه الترمذي في تفسير القرآن باب سورة النساء (2948)، وأحمد (25511)، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.