من أصله. وترك أهل الإقليم تحصين ثغورهم بحيث يخاف عليها من استيلاء الكفار بسبب ترك ذلك التحصين) اهـ. (1)
وقول ابن حجر: وترك الناس الجهاد من أصله، هو الحادث اليوم، بل أصبح ذكر الجهاد تهمة ومسبة، ولو كان ذلك مجرد كلام فيه، فما بالك في الفعل، هذا مع التثبيط والتحقير للمجاهدين وإلصاق التهم الشنيعة بهم .. وأصبح نهج الدول المنتمية إلى الإسلام هو موالاة أعداء الله والسعي في ركابهم وعقد سلام دائم ومفتوح معهم حتى ولو قام هؤلاء الأعداء بضرب المسلمين ودولهم، وإشعال الحروب ضدهم .. فحتى مجرد الدفاع عن دول الإسلام أو المسلمين أمر مرفوض، وخارج عن الحسبان، هذا إن لم تقم هذه الأنظمة المنتسبة للإسلام بتمويل أعداء الله من اليهود والنصارى والتمكين لهم من الفتك بالمسلمين.
فهو سلام قائم على المذلة والتبيعية المطلقة .. سلام الخرفان التي تساق إلى المذبح لكي تُذبح وتُسلخ وهي راضية خانعة.
ولذلك صار معلومًا ومقررًا عند الصحابة أنه لا يقعد عن الجهاد إذا كان فرض عين إلا الضعيف المعذور، أو المنافق المذموم، وهذا ما يحكيه كعب بن مالك رضي الله عنه حين تخلف عن تبوك:
قال: (فَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ فِي النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطُفْتُ فِيهِمْ أَحْزَنَنِي أَنِّي لا أَرَى إِلا رَجُلاً مَغْمُوصًا عَلَيْهِ النِّفَاقُ، أَوْ رَجُلاً مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ مِنْ الضُّعَفَاءِ) (2).
وقد تواترت الأدلة من كتاب الله تعالى، ومن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، على أن ترك الجهاد يعقبه عقوبات ومهالك في الدنيا والآخرة، فمن ذلك:
(1) الزواجر عن اقتراف الكبائر (2/ 147)
(2) رواه البخاري (4066) ومسلم (4973).