تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الحديث منقبة عظيمة لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، من المهاجرين والأنصار، فكلهم من أهل البذل والعطاء، والمسارعة في الخيرات رضي الله عنهم أجمعين.

عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ:

((جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي أُبْدِعَ بِي فَاحْمِلْنِي فَقَالَ: مَا عِنْدِي، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَدُلُّهُ عَلَى مَنْ يَحْمِلُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ) (1).

قَوْله: (أُبْدِعَ بِي) َمَعْنَاة: هَلَكَتْ دَابَّتِي , وَهِيَ مَرْكُوبِي.

قَالَ مُجَاهِدٌ:

((قُلْتُ لابْنِ عُمَرَ: الْغَزْوَ، قَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُعِينَكَ بِطَائِفَةٍ مِنْ مَالِي، قُلْتُ: أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيَّ قَالَ: إِنَّ غِنَاكَ لَكَ وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَالِي فِي هَذَا الْوَجْهِ)) (2).

هنا أراد مجاهد أن يخرج في الغزو، واستأذن ابن عمر في ذلك، فأراد ابن عمر إعانته بالمال، بالرغم من غنى مجاهد، وذلك لتحصيل ثواب النفقة في الجهاد.

وفي حديث: فَاطِمَة بِنْتَ قَيْسٍ أُخْتَ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ وَكَانَتْ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ أنه صلى الله عليه وسلم قال لها:

(( .. انْتَقِلِي إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ وَأُمُّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ غَنِيَّةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ عَظِيمَةُ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَنْزِلُ عَلَيْهَا الضِّيفَانُ .. الحديث)) (3)

فقيه الشام أبو عبدالله مكحول:

عن سعيد بن عبدالعزيز: أن مكحولاً أعطى عشرة آلاف دينار، فكان يعطي الرجل من أصحابه خمسين دينارًا عن الفرس ... أي ليغزو بها في سبيل الله تعالى. (4)

(1) رواه مسلم في الإمارة باب فضل إعانة الغازي (3509)، والترمذي في العلم (2595)، وأبو داود في الأدب (4464)، وأحمد في مسند الشاميين (16465).

(2) رواه البخاري الفتح (6/ 144).

(3) رواه مسلم (5235)، والنسائي (3185).، والطبراني في الكبير (20399)

(4) المستجاد للدارقطني ص 91

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٣٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٣٤٥