تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خالد بن الوليد سيف الله المسلول

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:

((أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّدَقَةِ، فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَأَمَّا خَالِدٌ: فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، قَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَمَّا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: فَعَمُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهِيَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا مَعَهَا)) (1)

قَالَ أَهْل اللُّغَة: الأَعْتَاد: آلات الْحَرْب مِنْ السِّلاح وَالدَّوَابّ وَغَيْرهَا.

وَمَعْنَى الْحَدِيث: أَنَّهُمْ طَلَبُوا مِنْ خَالِد زَكَاة أَعْتَادِهِ ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهَا لِلتِّجَارَةِ , وَأَنَّ الزَّكَاة فِيهَا وَاجِبَة , فَقَالَ لَهُمْ: لا زَكَاة لَكُمْ عَلَيَّ , فَقَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ خَالِدًا مَنَعَ الزَّكَاة , فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّكُمْ تَظْلِمُونَهُ ; لأَنَّهُ حَبَسَهَا وَوَقَفَهَا فِي سَبِيل اللَّه قَبْل الْحَوْل عَلَيْهَا , فَلا زَكَاة فِيهَا. وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد: لَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاة لأَعْطَاهَا وَلَمْ يَشِحَّ بِهَا ; لأَنَّهُ قَدْ وَقَف أَمْوَاله لِلَّهِ تَعَالَى مُتَبَرِّعًا فَكَيْف يَشِحّ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ؟

وَعَلَى هَذَا فَعُذْر خَالِد وَاضِح ; لأَنَّهُ أَخْرَجَ مَاله فِي سَبِيل اللَّه فَمَا بَقِيَ لَهُ مَال يَحْتَمِل الْمُوَاسَاة

وَقَالَ فِي الْعَبَّاس: (هِيَ عَلَيَّ وَمِثْلهَا مَعَهَا) مَعْنَاهُ: أَنِّي تَسَلَّفْت مِنْهُ زَكَاة عَامَيْنِ وفِي حَدِيث آخَر فِي غَيْر مُسْلِم " إِنَّا تَعَجَّلْنَا مِنْهُ صَدَقَة عَامَيْنِ ". (2)

- - - -

- صور من بذل الصحابة رضي الله عنهم -

- - - - - - - - -

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:

(1) رواه البخاري في الزكاة (1468)، ومسلم في الزكاة (1634)، والنسائي في الزكاة (2420)، وأبو داود في الزكاة (1382)، وأحمد (7935)

(2) انظر شرح مسلم للنووي

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٣٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٣٤٣