وَقَالَ اِبْن الْمَلِك: الْجَاعِل مَنْ يَدْفَع جُعْلاً أَيْ أُجْرَة إِلَى غَازٍ لِيَغْزُوَ , وَهَذَا عِنْدنَا صَحِيح فَيَكُون لِلْغَازِي أَجْر سَعْيه وَلِلْجَاعِلِ أَجْرَانِ أَجْر إِعْطَاء الْمَال فِي سَبِيل اللَّه وَأَجْر كَوْنه سَبَبًا لِغَزْوِ ذَلِكَ الْغَازِي , وَمَنَعَهُ الشَّافِعِيّ وَأَوْجَبَ رَدَّهُ إِنْ أَخَذَهُ. ذَكَرَهُ الْقَارِي. ا. هـ (1)
- - - - -
أفضل النفقة ما كان في الجهاد
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((أَفْضَلُ الصَّدَقَاتِ: ظِلُّ فُسْطَاطٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَنِيحَةُ خَادِمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ طَرُوقَةُ فَحْلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)) (2)
وعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الطَّائِيِّ:
((أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: خِدْمَةُ عَبْدٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ ظِلُّ فُسْطَاطٍ، أَوْ طَرُوقَةُ فَحْلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)) (3)
قال في تحفة الأحوذي: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ خِدْمَةُ عَبْدٍ , أَيْ هِبَةُ عَبْدٍ لِلْمُجَاهِدِ لِيَخْدُمَهُ أَوْ عَارِيَتُهُ لَهُ
(أَوْ ظِلُّ فُسْطَاطٍ) خَيْمَةٌ يَسْتَظِلُّ بِهِ الْمُجَاهِدُ , أَيْ نَصْبُ خَيْمَةٍ أَوْ خِبَاءٍ لِلْغُزَاةِ يَسْتَظِلُّونَ بِهِ.
(أَوْ طَرُوقَةُ فَحْلٍ) يَعْنِي نَاقَةً أَوْ نَحْوَ فَرَسٍ بَلَغَتْ أَنْ يَطْرُقَهَا الْفَحْلُ , يُعْطِيهِ إِيَّاهَا لِيَرْكَبَهَا إِعَارَةً أَوْ قَرْضًا أَوْ هِبَةً. ا. هـ (4)
وعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(1) عون المعبود (5/ 422)
(2) رواه الترمذي في فضائل الجهاد باب ما جاء في فضل الخدمة في سبيل الله (1552) وصححه، وأحمد (21287)، والطبراني في الكبير (7841) وأمالي المحاملي (484) وحسنه المنذري والألباني في صحيح الترغيب (1240).
(3) رواه الترمذي في فضائل الجهاد باب ما جاء في فضل الخدمة في سبيل الله (1551) والحاكم (2408) وصححه، والطبراني في الأوسط (3424) وأمالي المحاملي (485) وحسنه الألباني في صحيح الجامع (1109)
(4) تحفة الأحوذي (4/ 299)