تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ بَيْتًا بِالْمَدِينَةِ غَيْرَ بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِ، فَقِيلَ لَهُ؟ فَقَالَ: إِنِّي أَرْحَمُهَا قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي)) (1)

قال الحافظ: قَالَ اِبْن اَلْمُنِير: مُطَابَقَةُ حَدِيثِ أَنَس لِلتَّرْجَمَةِ ـ لأن البخاري ذكر الحديث في باب من جهز غازيا أو خلفه بخير ـ مِنْ جِهَةِ قَوْلِهِ " أَوْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ " لأَنَّ ذَلِكَ أَعَمّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَالنَّبِيّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْبُرُ قَلْب أُمِّ سَلِيم بِزِيَارَتِهَا وَيُعَلِّلُ ذَلِكَ بِأَنَّ أَخَاهَا قُتِلَ مَعَهُ فَفِيهِ أَنَّهُ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَذَلِكَ مِنْ حُسْنِ عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (2)

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ الْقَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ)) وفي لفظ: ((وَكَالْقَائِمِ لا يَفْتُرُ وَكَالصَّائِمِ لا يُفْطِرُ)) (3)

ولعل النبي صلى الله عليه وسلم جعل أجر الساعي كالمجاهد، لأنه غالبًا ما ينتج وجود الأرامل بسبب ما يكون من قتل الأزواج في ساحات القتال والله أعلم.

- - - - -

من جهز غازيًا فله أجر النفقة وأجر الغزو

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((لِلْغَازِي أَجْرُهُ، وَلِلْجَاعِلِ أَجْرُهُ وَأَجْرُ الْغَازِي)) (4)

قال في عون المعبود: (وَلِلْجَاعِلِ): قَالَ الْمُنَاوِيُّ: أَيْ الْمُجَهِّز الْغَازِي تَطَوُّعًا لا اِسْتِئْجَارًا لِعَدَمِ جَوَازه

(أَجْره): أَيْ ثَوَاب مَا بَذَلَ مِنْ الْمَال

وَأَجْر الْغَازِي): أَيْ مِثْل أَجْره لإِعَانَتِهِ عَلَى الْقِتَال. كَذَا فِي السِّرَاج الْمُنِير.

(1) رواه البخاري في الجهاد والسير باب فضل من جهز غازيًا أو خلفه بخير (2844)، ومسلم في فضائل الصحابة (493).

(2) الفتح (6/ 60).

(3) رواه البخاري في النفقات (5353) وفي الأدب المفرد (131) ومسلم في الزهد والرقائق (5295)، والترمذي في الصلة (1892)، والنسائي في الزكاة (2530) والكبرى (2358)، وابن ماجه في التجارات (2131)، وأحمد (8377) والبيهقي في الكبرى (6/ 283) وفي دلائل النبوة (10589)، وعبدالرزاق (20592) والطبراني في الكبير (270)، وابن حبان (4318) وابن راهويه (1/ 365)،

(4) رواه أبو داود في الجهاد باب الرخصة في أخذ الجعائل (2164)، وأحمد (6335) وصححه الألباني في صحيح الجامع (5186).

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٣١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٣١٠