وَرَجُلٍ: غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَانْهَزَمُوا فَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْفِرَارِ، وَمَا لَهُ فِي الرُّجُوعِ فَرَجَعَ حَتَّى أُهَرِيقَ دَمُهُ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدِي، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَلائِكَتِهِ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي رَجَعَ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي وَرَهْبَةً مِمَّا عِنْدِي حَتَّى أُهَرِيقَ دَمُهُ))
وفي رواية: ((عَجِبَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ مِنْ رَجُلٍ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَانْهَزَمَ يَعْنِي أَصْحَابَهُ فَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ فَرَجَعَ حَتَّى أُهَرِيقَ دَمُهُ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلائِكَتِهِ انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي رَجَعَ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدِي حَتَّى أُهَرِيقَ دَمُهُ)) (1)
وهذا مما يدل على عظيم منزلة هذا الرجل الذي استرخص نفسه، وباعها لله تبارك وتعالى، وآثر مرضاة الله على السلامة، فبذل نفسه ودمه، فنال من ربنا الرضا والرضوان ومباهاة الله تعالى بهذا الرجل الملائكة الكرام الأبرار.
- - - - -
47/ 48/49/ 50 ـ الشهيد يحبه الله تعالى ويضحك له ربه ويستبشر به ولا حساب عليه:
عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((ثلاثة يحبهم الله ويضحك إليهم ويستبشر بهم الذي إذا انكشفت فئة قاتل وراءها بنفسه لله عز وجل فإما أن يقتل وإما أن ينصره الله ويكفيه فيقول انظروا إلى عبدي هذا كيف صبر لي بنفسه)) (2)
وعَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ: أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الشُّهَدَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((الَّذِينَ إِنْ يُلْقَوْا فِي الصَّفِّ لاَ يَلْفِتُونَ وُجُوهَهُمْ حَتَّى يُقْتَلُوا، أُولَئِكَ يَنْطَلِقُونَ فِي
(1) رواه أحمد في مسند ابن مسعود رضي الله عنه (3753)، وأبو داود في الجهاد باب الرجل يشري نفسه (2174) وفيه ذكر الغازي دون المصلي وحسنه الألباني في صحيح الجامع (3981) ولفظه (عجب ربنا من رجل غزا في سبيل الله فانهزم أصحابه فعلم ما عليه فرجع حتى أهريق دمه فيقول الله عز و جل لملائكته: انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي و شفقة مما عندي حتى أهريق دمه). وابن أبي شيبة في مصنفه (99)، وابن بطة في الإبانة (2521)، والطبراني في الكبير (10230)، وأبو يعلى (5146)، وابن حبان (2609) و (2610)، والبيهقي في الأسماء والصفات (932)، وابن خزيمة في التوحيد (562)، وابن أبي عاصم في الجهاد (96) وفي السنة (460) والشاشي (810)، وجزء أشيب (2)، وابن أبي شيبة في المسند (386)،، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 385) رجاله رجال الصحيح، وصححه الألباني في المشكاة (1251)
(2) رواه البيهقي في الأسماء والصفات (931)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 285) رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، وقال المنذري: رواه الطبراني بإسناد حسن: وحسنه الألباني: صحيح الترغيب والترهيب (2/ 69)