وقال الشنقيطي في تفسيره: ذكر في هذه الآية الكريمة، أنه سوف يؤتى المجاهد في سبيله أجراً عظيماً سواء أقتل في سبيل الله، أم غلب عدوه، وظفر به.
وبين في موضع آخر: أن كلتا الحالتين حسنى، وهو قوله ((قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلاَّ إِحْدَى الحسنيين)) والحسنى صيغة تفضيل. لأنها تأنيث الأحسن. ا. هـ
وعن الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قال:
((أَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا: مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ وَقَالَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَيْسَ قَتْلانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: بَلَى)) (1).
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
((مَا مِنْ غَازِيَةٍ أَوْ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فَتَغْنَمُ وَتَسْلَمُ إِلا كَانُوا قَدْ تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أُجُورِهِمْ وَمَا مِنْ غَازِيَةٍ أَوْ سَرِيَّةٍ تُخْفِقُ وَتُصَابُ إِلا تَمَّ أُجُورُهُمْ)) (2)
- - - - -
43/ 44/45: الشهيد لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه:
فشهيد المعركة يدفن في قبره كهيئته التي قتل عليها لا يُغسل فيبقى بجراحه كما هي مغطاة بدمه، ولا يكفن بل يدفن في ملابسه التي كان يجاهد بها فلا تنزع عنه، ولا يصلى عليه، فإن له من الكرامات والفضائل ما يعنيه .. بل هو كما سبق بيانه .. حي .. والأحياء لا يُصلى عليهم.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:
((كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ: أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ: أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ)) (3)
(1) رواه البخاري في كتاب الجهاد باب الجنة تحت بارقة السيوف (الفتح 6/ 40).
(2) رواه مسلم في الإمارة باب بيان قدر ثواب فغزا فغنم ومن لم يغنم (1906)، والنسائي في الجهاد (3074)، وأبو داود في الجهاد (2136)، وابن ماجه في الجهاد (2775)، وأحمد في مسند المكثرين (6289).
(3) رواه البخاري في الجنائز باب الصلاة على الشهيد (1343)، والترمذي في الجنائز (957)، والنسائي في الجنائز (1929)، وأبو داود في الحنائز (2731)، وابن ماجه في الجنائز (1503)، وأحمد (13674).