من فضائل الشهادة ضمان الله تعالى لمن قُتِلَ في سبيله بالمغفرة والرحمة، وهذا وعد من الله تعالى والله لا يخلف وعده عز وجل.
قال تعالى: ((وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُون)) (1)
قال سيد قطب رحمه الله:
على أن الأمر لا ينتهي بالموت أو القتل ; فهذه ليست نهاية المطاف. وعلى أن الحياة في الأرض ليست خير ما يمنحه الله للناس من عطاء. فهناك قيم أخرى واعتبارات أرقى في ميزان الله ((ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون))
فالموت أو القتل في سبيل الله - بهذا القيد وبهذا الاعتبار - خير من الحياة وخير مما يجمعه الناس في الحياة من أعراضها الصغار: من مال ومن جاه ومن سلطان ومن متاع. خير بما يعقبه من مغفرة الله ورحمته وهي في ميزان الحقيقة خير مما يجمعون. وإلى هذه المغفرة وهذه الرحمة يكل الله المؤمنين. . إنه لا يكلهم - في هذا المقام - إلى أمجاد شخصية ولا إلى اعتبارات بشرية. إنما يكلهم إلى ما عند الله، ويعلق قلوبهم برحمة الله. وهي خير مما يجمع الناس على الإطلاق. وخير مما تتعلق به القلوب من أعراض. (2)
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
((الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَضْمُونٌ عَلَى اللَّهِ إِمَّا أَنْ يَكْفِتَهُ إِلَى مَغْفِرَتِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَإِمَّا أَنْ يَرْجِعَهُ بِأَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ، وَمَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الَّذِي لا يَفْتُرُ حَتَّى يَرْجِعَ)) (3) (يكفته) أي يضمه.
وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((مثل الغازي في سبيل الله، مثل القانت القائم، لا يفتر من صلاة ولا صوم، حتى يرجع، وقال ربكم: الغازي علي مضمون، إن أقلبته أقلبته بأجر وغنيمة، وإن توفيته غفرت له)) (4)
(1) آل عمران 157
(2) في ظلال القرآن (1/ 499)
(3) رواه ابن ماجه في الجهاد باب فضل الجهاد في سبيل الله (2744) وابن أبي شيبة (4/ 579) وأبو يعلى (1305) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (2754).
(4) الفوائد المنتقاة للسمرقندي (60)