هذا أيضًا من فضائل الشهادة، ولكن الله تبارك وتعالى اختص بهذا الفضل الكبير، رواد هذه الأمة في الجهاد .. فهم أول من جاهد في سبيل الله .. وأول من تحمل الصعاب والجوع والفقر .. وأول من سمع وأطاع في المكره والمنشط .. وأول من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ..
إنهم الشهداء الأولون من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الكرام
السابقون الأولون إلى ساحات الجهاد .. هم السابقون الأولون إلى الجنان
فهم أول من سَنَّ في الإسلام سنة بذل النفوس وسارعوا في مرضاة الله تعالى ونصرة دينه ورسوله صلى الله عليه وسلم .. فلهم أجرهم وأجر من عمل بعملهم إلى يوم الدين.
لذلك اختصهم الله تعالى بأنهم أول الأمة تدخل الجنة .. وتأمل وصفهم في حديث النبي صلى الله عليه وسلم .. لتعلم أنه يصعب على أي إنسان تقدير فضلهم
عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
((إِنَّ أَوَّلَ ثُلَّةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَفُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ يُتَّقَى بِهِمْ الْمَكَارِهُ، وَإِذَا أُمِرُوا سَمِعُوا وَأَطَاعُوا، وَإِذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْهُمْ حَاجَةٌ إِلَى السُّلْطَانِ لَمْ تُقْضَ لَهُ حَتَّى يَمُوتَ وَهِيَ فِي صَدْرِهِ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَدْعُو يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْجَنَّةَ فَتَأْتِي بِزُخْرُفِهَا وَزِينَتِهَا فَيَقُولُ: أَيْ عِبَادِي الَّذِينَ قَاتَلُوا فِي سَبِيلِي وَقُتِلُوا وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِي ادْخُلُوا الْجَنَّةَ فَيَدْخُلُونَهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلا عَذَابٍ)) (1)
وفي زيادة:
((فتأتي الملائكة فيقولون: ربنا نحن نسبح لك الليل والنهار، ونقدس لك من هؤلاء الذين آثرتهم علينا، فيقول الرب تبارك وتعالى: هؤلاء الذين قاتلوا في سبيلي وأوذوا في سبيلي، فتدخل عليهم الملائكة "من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار")) (2)
وعنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(1) رواه أحمد في مسند عبدالله بن عمرو (6283) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2559).
(2) رواه البيهقي في شعب الإيمان (4091)، والحاكم (2352) وصححه، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/ 480) رواه أحمد والطبراني ورجال الطبراني رجال الصحيح غير أبي عشانة وهو ثقة، وصححه الألباني في الصحيحة (2559)،