ودعاني الضحاك إلى الاسلام فأسلمت لما رأيت من قتل عامر بن فهيرة، فكتب الضحاك إلى رسول الله يخبره بإسلامي وما كان من أمر عامر، فقال " وارته الملائكة وأنزل عليين ". (1)
وحكاية عاصم بن ثابت ري الله عنه معلومة مشهورة وكانت يوم الرجيع:
قال ابن كثير: لما قتل عاصم أرادت هذيل أخذ رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن سهيل، وكانت قد نذرت حين أصاب ابنيها يوم أحد: لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن في قحفه الخمر.
فمنعته الدبر، فلما حالت بينهم وبينه قالوا: دعوه حتى يمسى فيذهب عنه فنأخذه، فبعث الله الوادي فاحتمل عاصما فذهب به.
وقد كان عاصم قد أعطى الله عهدا ألا يمسه مشرك ولا يمس مشركا أبدا. تنجسا.
فكان عمر بن الخطاب يقول حين بلغه أن الدبر منعته: يحفظ الله العبد المؤمن. (2)
فمما لا شك فيه أن هذا كله وغيره من أفعال الملائكة الذن وكلهم الرحمن تبارك وتعالى بالمجاهدين والشهداء.
وكلما علت درجة المرء وإخلاصه وصدق جهاده كلما كانت كرامات الله تعالى إليه أقرب ولا يمتنع ما حصل لأصحاب النبي الكرام من هذه الكرامات العالية أن يحصل لغيرهم من المؤمنين الذين يتبعونهم بإحسان .. والله أعلم.
- - - - -
8/ 15 ـ ثمان خصال لا تجتمع إلا للشهيد:
وهذه الخصال لا توجد مجمتعة لأحد غير الشهيد
عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(1) البداية والنهاية (5/ 371)
(2) السيرة النبوية (2/ 127) والحكاية عند البخاري وأحمد وذكرها أصحاب السير والتراجم.