جُرْحًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ نُكِبَ نَكْبَةً، فَإِنَّهَا تَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَغْزَرِ مَا كَانَتْ لَوْنُهَا كَالزَّعْفَرَانِ، وَرِيحُهَا كَالْمِسْكِ، وَمَنْ جُرِحَ جُرْحًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَعَلَيْهِ طَابَعُ الشُّهَدَاءِ)) (1)
(وَمَنْ جُرِحَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (جُرْحًا) أَيْ جِرَاحَةً كَائِنَةً (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) بِسِلاحٍ مِنْ عَدُوٍّ
(أَوْ نُكِبَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَوْ أُصِيبَ (نَكْبَةً) بِالْفَتْحِ أَيْ حَادِثَةً فِيهَا جِرَاحَةٌ مِنْ غَيْرِ الْعَدُوِّ , فَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ.
قِيلَ: الْجُرْحُ وَالنَّكْبَةُ كِلاهُمَا وَاحِدٌ , وَقِيلَ الْجُرْحُ مَا يَكُونُ مِنْ فِعْلِ الْكُفَّارِ وَالنَّكْبَةِ الْجِرَاحَةُ الَّتِي أَصَابَتْهُ مِنْ وُقُوعِهِ مِنْ دَابَّتِهِ أَوْ وُقُوعِ سِلاحٍ عَلَيْهِ. قَالَ الْقَارِي هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ.
وَفِي النِّهَايَةِ نُكِبَتْ أُصْبُعُهُ أَيْ نَالَتْهَا الْحِجَارَةُ , وَالنَّكْبَةُ مَا يُصِيبُ الإِنْسَانَ مِنْ الْحَوَادِثِ (فَإِنَّهَا) أَيْ النَّكْبَةَ الَّتِي فِيهَا الْجِرَاحَةُ (تَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)
قَالَ الطِّيبِيُّ: قَدْ سَبَقَ شَيْئَانِ الْجُرْحُ وَالنَّكْبَةُ وَهِيَ مَا أَصَابَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ الْحِجَارَةِ فَأَعَادَ الضَّمِيرَ إِلَى النَّكْبَةِ , دَلالَةً عَلَى أَنَّ حُكْمَ النَّكْبَةِ إِذَا كَانَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ فَمَا ظَنُّك بِالْجُرْحِ بِالسِّنَانِ وَالسَّيْفِ.
قَالَ الْقَارِي: أَوْ يُقَابِلُهُ إِفْرَادُ الضَّمِيرِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ مُؤَدَّاهُمَا وَاحِدٌ وَهِيَ الْمُصِيبَةُ الْحَادِثَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهِيَ تَظْهَرُ وَتُتَصَوَّرُ (كَأَغْزَرِ مَا كَانَتْ) أَيْ كَأَكْثَرِ أَوْقَاتِ أَكْوَانِهَا فِي الدُّنْيَا.
قَالَ الطِّيبِيُّ: يَعْنِي حِينَئِذٍ تَكُونُ غَزَارَةُ دَمِهِ أَبْلَغَ مِنْ سَائِرِ أَوْقَاتِهِ اِنْتَهَى (لَوْنُهَا الزَّعْفَرَانُ وَرِيحُهَا كَالْمِسْكِ). (2)
وعن سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
((مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ)) (3)
وعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
((مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الْقَتْلَ فِي سَبِيلِهِ صَادِقًا مِنْ قَلْبِهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ الشَّهِيدِ)) (4)
- - - - -
(1) رواه النسائي في الجهاد باب ثواب من قاتل في سبيل الله (3090)، والترمذي في فضائل الجهاد (1581) وقال: حديث صحيح، وأبو داود في الجهاد (2179)، وابن ماجه في الجهاد (2782)، وأحمد في مسند الأنصار (21006)، والدارمي في الجهاد (2287) وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ , وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا كَذَا فِي التَّرْغِيبِ وصححه الألباني في صحيح الجامع (6416).
(2) تحفة الأحوذي (4/ 333)
(3) رواه مسلم في الإمارة باب استحباب طلب الشهادة (3532)، والترمذي في فضائل الجهاد (1577)، والنسائي في الجهاد (3111)، وأبو داود في الصلاة (1299)، وابن ماجه في الجهاد (2787)، والدارمي في الجهاد (2300).
(4) رواه الترمذي في فضائل الجهاد باب فيمن سأل الله الشهادة (1578) وقال حسن صحيح، والنسائي في الجهاد (3090)، وأبو داود في الجهاد (2179)، وأحمد (21100) وصححه الألباني في صحيح الترمذي ..