تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الواثق لم يعاتبه على شئ مما كان منه في مبايعته العوام على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيره، بل أعرض عن ذلك كله وقال له:

ما تقول في القرآن؟

فقال: هو كلام الله.

قال: أمخلوق هو؟

قال هو كلام الله.

وكان أحمد بن نصر قد استقتل وباع نفسه وحضر وقد تحنط وتنور وشد على عورته ما يسترها

فقال له: فما تقول في ربك، أتراه يوم القيامة؟

فقال: يا أمير المؤمنين قد جاء القرآن والأخبار بذلك، قال الله تعالى ((وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة)) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته)) فنحن على الخبر.

قال الواثق: ويحك! أيرى كما يرى المحدود المتجسم؟ ويحويه مكان ويحصره الناظر؟ أنا أكفر برب هذه صفته.

ثم قال أحمد بن نصر للواثق: وحدثني سفيان بحديث يرفعه ((إن قلب ابن آدم بأصبعين من أصابع لله يقلبه كيف شاء)) وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك "

فقال له إسحاق بن إبراهيم: ويحك، انظر ما تقول.

فقال: أنت أمرتني بذلك.

فأشفق إسحاق من ذلك وقال: أنا أمرتك؟

قال: نعم، أنت أمرتني أن أنصح له.

فقال الواثق لمن حوله: ما تقولون في هذا الرجل؟ فأكثروا القول فيه.

فقال عبد الرحمن بن إسحاق - وكان قاضيا على الجانب الغربي فعزل وكان موادًا لأحمد بن نصر قبل ذلك -: يا أمير المؤمنين هو حلال الدم.

وقال أبو عبد الله الارمني صاحب أحمد بن أبي دؤاد: اسقني دمه يا أمير المؤمنين.

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٢١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٢١٧