فقال: أما إني ما بارزني أحد إلا انتصفت منه، ولكن هو: أبو بكر، إنا جعلنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريشًا فقلنا: من يكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لئلا يهوى إليه أحد من المشركين؟ فو الله ما دنا منا أحد إلا أبو بكر شاهرًا بالسيف على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يهوى إليه أحد إلا أهوى إليه ... فهذا أشجع الناس.
قال: ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذته قريش، فهذا يحاده، وهذا يتلتله، ويقولون: أنت جعلت الآلهة إلهًا واحدًا، فوالله ما دنا منا أحد إلا أبو بكر يضرب ويجاهد هذا ويتلتل هذا، وهو يقول: ويلكم! أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله
ثم رفع على بردة كانت عليه فبكى حتى اخضلت لحيته ثم قال: أنشدكم الله: أمؤمن آل فرعون خير أم هو؟
فسكت القوم؛ فقال على: فو الله لساعة من أبى بكر خير من ملء الأرض من مؤمن آل فرعون، ذاك رجل يكتم إيمانه، وهذا رجل أعلن إيمانه)) (1).
??????
آل ياسر أول شهداء في الإسلام:
عن ابن إسحاق قال: حدثني رجال من آل عمار بن ياسر: أن سمية أم عمار عذبها هذا الحي من بني المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم على الإسلام وهي تأبى غيره حتى قتلوها. وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم مر بعمار وأمه وأبيه وهم يعذبون بالأبطح في رمضاء مكة فيقول " صبرا آل ياسر موعدكم الجنة". (2)
عن مجاهد: (أول من أظهر إسلامه سبعة فذكرهم زاد فجاء أبو جهل يشتم سمية وجعل يطعن بحربته في قبلها حتى قتلها فكانت أول شهيدة في الاسلام) وعن عمر بن الحكم قال: كان عمار يعذب حتى لا يدري ما يقول وكذا صهيب وفيهم نزلت (والذين
(1) السيرة النبوية لابن كثير (2/ 410) وقال رواه البزار
(2) أسد الغابة (1/ 809)