تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن المغيرة بن شعبة قال:

((كنا في غزاة فتقدم رجل فقاتل حتى قتل، فقالوا: ألقى هذا بيديه إلى التهلكة، فكتب فيه إلى عمر رضي الله عنه، فكتب عمر: ليس كما قالوا، هو من الذين قال الله فيهم: "ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله")) (1)

وَرَوَى اِبْن جَرِير وَابْن الْمُنْذِر بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ مُدْرِك بْن عَوْف قَالَ:

((إِنِّي لَعِنْد عُمَر , فَقُلْت: إِنَّ لِي جَارًا رَمَى بِنَفْسِهِ فِي الْحَرْب فَقُتِلَ , فَقَالَ نَاس: أَلْقَى بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَة , فَقَالَ عُمَر: كَذَبُوا , لَكِنَّهُ اِشْتَرَى الآخِرَة بِالدُّنْيَا)) (2)

ما سبق يقرر أن الجهاد وبذل النفوس فيه ليس من التهلكة في شيء، وأن التهلكة في ترك الجهاد .. بل إن الله تبارك وتعالى يحب ويرضى إقدام عبده على بذل نفسه في سبيله .. وأن ذلك يلقى عند الله تعالى القبول والرضا

فعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ

((عَجِبَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ مِنْ رَجُلٍ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَانْهَزَمَ يَعْنِي أَصْحَابَهُ فَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ فَرَجَعَ حَتَّى أُهَرِيقَ دَمُهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلائِكَتِهِ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي رَجَعَ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدِي حَتَّى أُهَرِيقَ دَمُهُ)) (3)

وبعد ما تم تقريره في هذا الأمر .. نذكر بعض الأمثلة للصحابة رضي الله عنهم في ذلك:

(1) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (1973)

(2) فتح الباري (8/ 33) باختصار.

(3) رواه أحمد في مسند ابن مسعود رضي الله عنه (3753)، وأبو داود في الجهاد باب الرجل يشري نفسه (2174) وابن أبي شيبة في مصنفه (99)، وابن بطة في الإبانة (2521)، والطبراني في الكبير (10230)، وأبو يعلى (5146)، وابن حبان (2609)، والبيهقي في الأسماء والصفات (932)، وابن خزيمة في التوحيد (562)، وابن أبي عاصم في الجهاد (96)، وفي السنة لابن أبي عاصم (460)، والمسند للشاشي (810)، وجزء أشيب (2)، وابن أبي شيبة في المسند (386) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 385): رجاله رجال الصحيح، وصححه الألباني في المشكاة (1251)

الترغيب في الجهاد · الصفحة ١٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ١٨٨