تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَهُوَ يَلْتَفِتُ إِلَى الشِّعْبِ حَتَّى إِذَا قَضَى صَلاتَهُ وَسَلَّمَ قَالَ: أَبْشِرُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ فَارِسُكُمْ، فَجَعَلْنَا نَنْظُرُ إِلَى خِلالِ الشَّجَرِ فِي الشِّعْبِ فَإِذَا هُوَ قَدْ جَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنِّي انْطَلَقْتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَى هَذَا الشِّعْبِ حَيْثُ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ اطَّلَعْتُ الشِّعْبَيْنِ كِلَيْهِمَا فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا.

فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ نَزَلْتَ اللَّيْلَةَ؟

قَالَ: لا إِلا مُصَلِّيًا أَوْ قَاضِيًا حَاجَةً.

فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَدْ أَوْجَبْتَ، فَلا عَلَيْكَ أَنْ لا تَعْمَلَ بَعْدَهَا)) (1)

قد أوجبت: يعني وجبت لك الجنة

فكانت هذه الحراسة في سبيل الله تعالى كافية لدخوله الجنة ووجوبها له، فهذه أيضًا فضيلة كبرى ومن حرمه الله على النار فلا بد وأنه قد أوجب له الجنة، فأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم يصدق بعضها بعضًا، ويكمل بعضها بعضًا .. نسأل الله العلي القدير أن يجعلنا من الذين يحرم أبدانهم على النار ويدخلهم الجنة.

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ وَإِذَا شِيكَ فَلا انْتَقَشَ، طُوبَى لِعَبْدٍ آخِذٍ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَشْعَثَ رَأْسُهُ مُغْبَرَّةٍ قَدَمَاهُ، إِنْ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي السَّاقَةِ كَانَ فِي السَّاقَةِ إِنْ اسْتَأْذَنَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، وَإِنْ شَفَعَ لَمْ يُشَفَّعْ)) (2)

تَعِسَ: ضِدُّ سَعِدَ، تَقُولُ تَعِسَ فُلانٌ أَيْ شَقِيَ، وَقِيلَ مَعْنَى التَّعَس: الْكَبُّ عَلَى الْوَجْهِ، قَالَ الْخَلِيل: التَّعَسُ أَنْ يَعْثُرَ فَلا يَفِيقُ مِنْ عَثْرَتِهِ، وَقِيلَ التَّعَسُ: الشَّرُّ، وَقِيلَ الْبُعْدُ، وَقِيلَ الْهَلاكُ، وَقِيلَ التَّعَسُ أَنْ يَخِرَّ عَلَى وَجْهِهِ وَالنَّكَسُ أَنْ يَخِرَّ عَلَى رَأْسِهِ، وَقِيلَ تَعِسَ أَخْطَأَ حُجَّتَهُ وَبُغْيَتَهُ.

انْتَكَسَ: أَيْ عَاوَدَهُ الْمَرَضُ، وَقِيلَ إِذَا سَقَطَ اِشْتَغَلَ بِسَقْطَتِهِ حَتَّى يَسْقُطَ أُخْرَى.

(1) رواه أبو داود في الجهاد باب في فضل الحرس في سبيل الله (2140) والبيهقي في الكبرى (9/ 149) وفي دلائل النبوة (5/ 190)، والحاكم في المستدرك (2390) وصححه ووافقه الذهبي، والطبراني في الكبير (5489) والأوسط (414)، وأبو عوانة في المستخرج (6048)، وابن أبي عاصم في الجهاد (117)، والإصابة في تممييز الصحابة (1/ 117)، وفي روضة المحدثين (8/ 201) إسناده على شرط الصحيح، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (2501).

(2) رواه البخاري في الجهاد باب الحراسة في الغزو (2887)، والترمذي في الزهد (2297)، وابن ماجه في الزهد (4126).

الترغيب في الجهاد · الصفحة ١٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ١٨١