قَوْلُهُ (كَرَاهِيَةَ تَفَرُّقِكُمْ عَنِّي) أَيْ مَخَافَةَ أَنْ تَتَفَرَّقُوا عَنِّي وَتَذْهَبُوا إِلَى الثُّغُورِ لِلرِّبَاطِ بَعْدَ سَمَاعِ الْحَدِيثِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْفَضِيلَةِ الْعَظِيمَةِ
(ثُمَّ بَدَا لِي) أَيْ ظَهَرَ لِي (خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ يَوْمٍ فِيمَا سِوَاهُ) أَيْ فِيمَا سِوَى الرِّبَاطِ أَوْ فِيمَا سِوَى سَبِيلِ اللَّهِ.
ورواية أحمد: عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى عُثْمَانَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بِمِنًى يَقُولُ:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ يَوْمٍ فِيمَا سِوَاهُ)) فَلْيُرَابِطْ امْرُؤٌ كَيْفَ شَاءَ هَلْ بَلَّغْتُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ. (1)
وعن حمزة الأسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((رباط شهر في سبيل الله خير من عبادة ألف)) (2)
- - - -
ورباط ليلة يعادل ألف ليلة صيامها وقيامها:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ:
خَطَبَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ النَّاسَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي سَمِعْتُ حَدِيثًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ بِهِ إِلا الضِّنُّ بِكَمْ وَبِصَحَابَتِكُمْ فَلْيَخْتَرْ مُخْتَارٌ لِنَفْسِهِ أَوْ لِيَدَعْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
((مَنْ رَابَطَ لَيْلَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ كَانَتْ كَأَلْفِ لَيْلَةٍ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا)) (3)
(1) صحيح رواه أحمد (415) وابن أبي شيبة (4/ 584) والحاكم (2587) وصححه، والجهاد لابن أبي عاصم (255) وانظر التخريج السابق
(2) رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (1733) ويشهد له ما قبله.
(3) رواه ابن ماجه في الجهاد باب فضل الرباط في سبيل الله (2756)، والترمذي في فضائل الجهاد (1590)، والنسائي في الجهاد (3118)، وأحمد في مسند عثمان رضي الله عنه (440)، والدارمي في الجهاد (2317)، وحسنه الألباني في صحيح النسائي (3170).